للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: (وندب تسمية وبدء بظاهر يمناه بيسراه إلى المرفق ثم مسح الباطن لآخر الأصابع ثم يسراه كذلك) شروع منه في ذكر مندوبات التيمم أي وندب للمتيمم أن يسمي الله عند تيممه، وليس هذا بتكرار لما تقدم في قوله في فصل الوضوء: وتسميته لأنه إنما ذكر هناك حكمها في المشروعية، لأن الشرع جامع للواجب والجائز والمستحب والمكروه، وكذلك يندب له أن يبدأ بمسح ظاهر يمناه بباطن يسراه من أطراف أصابعها إلى المرفق ثم مسح الباطن من المرفق إلى آخر أصابعها كلها هذا رواية ابن القاسم، ثم يمسح يسراه بيمناه على الوصف المذكور في مسح يمناه وهذا الوصف خلاف وصفه في الرسالة لأنه لا يمسح باطن كفه اليمني إلا بعد مسح ظاهر اليسرى ثم يمسح كفيه بعضهما ببعض وهو رواية مطرف (١) والوصف الأول أولى لأن التيامن مستحب. انتهى.

ولا بأس أن يتيمم على تراب تيمم عليه مرارا.

ابن رشد: لأن التراب لا يتعلق به من أعضاء التيمم ما يخرجه عن حكم التراب كما يتعلق بالماء بعض وسخ الأعضاء (٢).

قوله: (وبطل بمبطل الوضوء وبوجود الماء قبل الصلاة لا فيها إلا ناسيه)، شروع منه في مبطلات التيمم أي ويبطل التيمم بما يبطل به الوضوء من حدث أو سببه أو شك فيه، وكذلك يبطل بوجود الماء قبل الشروع في الصلاة إذا كان في سعة من الوقت، وأما إن وجد الماء بعد أن دخل الصلاة فلا يقطعها لأجل الماء إلا أن يذكره في رحله أو نحوه أو رحل من لا يمنعه فإنه يقطع الصلاة حينئذ، لأنه كان واجدا للماء وقادرا عليه إذ لا يعذر بالنسيان والجهل، بخلاف ما لو طلع عليه رجل بماء وهو في الصلاة، القاعدة الشرعية دلت على أن كل جهل يمكن للمكلف دفعه لا يكون حجة للجاهل.

قوله: (ويعيد المقصر في الوقت وصحت إن لم يعد) أي ومن وجد الماء بعد أن صلى بتيمم جائز فلا إعادة عليه إلا أن يكون في تيممه ذلك ضرب من التقصير


(١) أبو مصعب مطرف بن عبد الله الهلالي المدني الثقة الفقيه روى عن جماعة منهم مالك وبه تفقه، وعنه أبو زرعة والبخاري، وخرج له في الصحيح. قال الإمام ابن حنبل: كانوا يقدمونه على أصحاب مالك، مات سنة: ٢٢٠ هـ. شجرة النور الزكية: ج ١، ص: ٨٦، الترجمة: ٥٩.
(٢) البيان والتحصيل لابن رشد: ج ١، ص: ١٩٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>