قال ابن المعلى السبتي: ولو قدم ذو التأخير، فقال ابن القاسم يعيد في الوقت، ابن حبيب: يعيد أبدا. وقيل إن لم يجد الماء في الوقت فكذلك.
قلت: رجح أشياخ المذهب قول ابن حبيب هذا، ولو قدم ذو التوسط لم يعد بعد الوقت باتفاق. انتهى.
قوله:(والمتردد في لحوقه أو وجوده وسطه والراجي آخره) أي ويتيمم المتردد في لحوق الماء أو وجوده وسط الوقت المختار لأنه ليس بآيس ولا راج، وكذلك المريض الذي لم يجد من يناوله الماء وكذلك الخائف من لصوص أو سبع، وكذلك المسجون، فالمتيممون وسط الوقت خمسة ذكر منهم الشيخ اثنين وسكت عن ثلاثة، ووسط الوقت في الظهر نصف القامة، وقيل: ثلثها لبطئ حركة الشمس قرب الزوال وسرعة حركتها بعد الميل، ورده ابن عرفة بأن المعتبر الظل لا نفس الحركة. انتهى.
وأما الراجي في لحوق الماء أو في وجوده فإنه يتيمم آخر الوقت المختار بحيث لو تيمم وصلى صلاة كاملة وسلم منها خرج الوقت.
قوله:(وفيها تأخيره المغرب للشفق) أي وفي المدونة أتى به استشكالا أي وفي المدونة تأخير المغرب فلا يتيمم له إلى وقت الشفق بناء على القول بأن للمغرب وقتا ممتدا إلى الشفق وأما على القول بأن ليس للمغرب إلا وقت واحد فإنه يتيمم.
فرع: قال ابن فرحون في تبصرته: إذا وجب على أهل القافلة طلب الماء فأرسلوا واحدا منهم إلى صوب الطلب، فرجع وقال: لم أجد شيئا، قبل خبره وجاز لهم التيمم. انتهى (٢).
قوله:(وسن ترتيبه وإلى المرفقين، وتجديد ضربة ليديه)، لما فرغ ﵀ من واجبات التيمم، شرع يذكر مسنوناته ومندوباته، وسنن التيمم ثلاث: ترتيبه بأن يمسح الوجه ابتداء ثم اليدين.
الثانية: إصال مسح اليدين إلى المرفقين.
الثالثة: تجديد ضربة ثانية لليدين، فتنكيس التيمم كتنكيس الوضوء.
(١) عقد الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ١، ص: ٥٧. (٢) تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الحكام لابن فرحون: ج ١، ص: ٢٤٨.