كانوا جماعة، لأن كلا منهم مطلوب، ومن نكل منهم عن اليمين حبس حتى يحلف، أو يعترف أو يموت.
قال ابن الجلاب: وإن طال حبسه أطلق (١)، وليس للمدعى عليه الاستعانة بالعاصب بخلاف المدعي.
قوله:(وإن أكذب بعض نفسه بطل) أي وإن أكذب بعض الأولياء نفسه بعد القسامة بطل الدم، لأن دم العمد لا يتبعض، ولم يمكن لمن بقي شيء من الدية، وإن كانوا قد قبضوها ردوها.
قوله:(بخلاف عفوه، فللباقي نصيبه من الدية) أي بخلاف ما إذا عفا أحد الأولياء بعد ثبوته بالبينة أو القسامة فإنه يكون لمن بقي نصيبه من الدية.
قوله:(ولا ينتظر صغير) أي ولا ينتظر ولي صغير لم يتوقف الثبوت عليه، بل يحلف الكبير جميع حصته من الأيمان، ولا يؤخر إلى بلوغ الصبي، لأنه قد يموت قبل ذلك فيبطل الدم.
قوله:(بخلاف المغمى عليه، والمبرسم) فإنهما ينتظران لرجاء زوالهما عن قرب إلا ألا يوجد غيره فيحلف الكبير حصته من الأيمان الآن ولا يؤخرها، لأنه قد يموت أو يغيب قبل بلوغ الصغير، فيبطل الدم (والصغير معه) حال اليمين.
قال ابن غازي: ما وجدته إلا لابن الحاجب، وقبله ابن عبد السلام، وعلله المصنف في التوضيح بأنه أرهب، وأضرب عنه ابن راشد القفصي وابن عرفة. والله تعالى أعلم. انتهى (٢).
قوله:(ووجب بها الدية) أي ووجبت بالقسامة الدية (في الخطإ، والقود في العمد) ولا يقتل بالقسامة إلا واحد عين لها، لأنها أضعف من الإقرار، والبينة.
ابن القاسم: وإن وجب لقوم دم رجل بقسامة، فلما قدم للقتل أقر غيره أنه قتله، إن شاؤوا قتلوا المقر، أو الأول، وليس إلا قتل واحد منهما (٣).
قوله:(من واحد تعين لها) أي للقسامة فلا يقسمون إلا على عين من يريدون قتله، ويعينونه من جملة الذين شملهم اللوث، ويقولون في أيمانهم لمن ضربه
(١) ورد في التفريع لابن الجلاب ج ٢، ص: ٢٠٩ ما نصه: فإن طال حبسهم تركوا. (٢) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ١٠٩٨. (٣) التوضيح: ج ٨، ص: ٢٠٦.