للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: (وهي خمسون يمينا) لما ذكر القسامة شرع في تفسيرها وقال: هي خمسون يمينا متوالية، لأنه أرهب وأوقع في النفس، ولتعظيم أمر الدماء يحلفها من توجهت عليه، وإن كان أعمى أو غائبا، والحالف في القسامة في الخطأ من يرث الدية لا من لا يرث بخلاف العمد، وإن كان الحالف الوارث واحدا كابن أو أخ أو عم، لأنه قد يحوز المال، وكذلك المرأة الواحدة الوارثة، لأنها قد تحوز المال كمولات النعمة.

بدأ بالقسامة في الخطأ إما لرجحانها على القسامة في العمد، لموافقتها في الأصول، لأن الأيمان فيها مقصورة على الورثة، فلا يحلفها من لا يرث، ويحلف كل وارث ممن حضر، ولو كان أقل نصيبا من الميراث إلى غير ذلك، وقسامة العمد بخلاف الأصول في هذه الوجوه أو أكثرها، غير أنها أصل لقسامة الخطأ، لأن الأحاديث إنما وردت في قسامة العمد وإما لأن الخطأ يحلف فيه الرجال والنساء بخلاف العمد.

قوله: (وجبرت اليمين على أكثر كسرها) أي فإذا كان في الأيمان كسر، فإن اليمين المنكسرة يحلفها من أكثر من تلك اليمين كابن وبنت، فإن الابن يحلف ثلاثا وثلاثين يمينا، والبنت ستة عشر يمينا، وبقية اليمين الموفية خمسين فقد ناب البنت منها ثلثاها، فتحلفها هي دون الابن، لأنها أكثر منه فتحلف سبعة عشر يمينا، وإن لم يكن وارث، إلا بنتا واحدة حلفت جميع الأيمان وأخذت نصف الدية، ويسقط الباقي إذ ليس لها من يحلف معها.

قوله: (وإلا فعلى الجميع، ولا يأخذ أحد إلا بعدها، ثم حلف من حضر حصته) أي وإن لم يكن في الأيمان كسر أكثر بل تساووا في المنكسرة، فإنها على جميعهم كثلاث بنين أو أربعة، فإنه يحلف كل منهم يمينا، فيحلف كل من الثلاثة ثمانية عشر يمينا فتصير الأيمان أربعة وخمسين، وكذلك أربعة بنين يحلف كل واحد ثلاث عشرة يمينا فتصير الأيمان اثنين وخمسين، فلا يأخذ أحد شيئا إلا بعد تمام الخمسين إذ لا تجب الدية إلا بها، كما إذا غاب أحد الورثة أو نكل عن اليمين، وأراد غيره أن يحلف نصيبه من الأيمان ويأخذ ما ينوبه من الدية لم يكن له ذلك حتى يحلف جميع الأيمان، إذ لا يلزم العاقلة شيء، إلا بعد ثبوت الدم وهو لا يثبت إلا بتمام أيمان القسامة، فإذا وجبت الدية بتمام أيمان القسامة فمن حضر بعد ذلك من غيبته، فإنه يحلف حصته من الأيمان ويأخذ حصته من الدية.

قوله: (وإن نكلوا، أو بعض حلفت العاقلة، فمن نكل فحصته على الأظهر) أي وإن نكل مدعوا الخطأ من الورثة عن الأيمان أو حلف بعض ونكل بعض، ردت الأيمان على

<<  <  ج: ص:  >  >>