للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

شهد شاهد واحد بالقتل، وقال المقتول: دمي عند فلان، ولا يقال إذا تعدد اللوث ثبت الدم بلا قسامة.

قوله: (وليس منه وجوده بقرية قوم أو دارهم) أي وليس من اللوث وجود القتيل في قرية قوم أو في دارهم، لأن العادة أن من فعل هذا يبعده عن نفسه، وهذا هو مذهب الإمام مالك، وليس موت الرجل عندنا في الزحام لوث يوجب القسامة.

قوله: (ولو شهد اثنان أنه قتل ودخل في جماعة استحلف كل خمسين، والدية عليهم، أو على من نكل بلا قسامة) أي ولو شهد الشهود على شخص أنه قتل شخصا، ودخل في جماعة فلم يعرف من جملتهم، فإن كل واحد من الجماعة يحلف خمسين يمينا أنه لم يقتله، فإن حلفوا كلهم أو نكلوا كلهم فالدية عليهم، فإن حلف بعض ونكل بعض، فالدية على من نكل بلا قسامة من أولياء المقتول.

وفائدة حلفهم لعل بعضهم ينكل فتكون عليه الدية.

قوله: (وإن انفصلت بغاة عن قتلى، ولم يعلم القاتل، فهل لا قسامة ولا قود مطلقا؟ أو إن تجرد عن تدمية وشاهد؟ أو عن الشاهد فقط تأويلات).

قتلى جمع قتيل. البغي في اللغة التعدي.

قال القاضي أبو بكر بن العربي: بناء (ب غ ي) في لسان العرب الطلب، قال الله : ﴿ذلك ما كنا نبغ﴾ [الكهف: ٦٤]. ووقع التعبير به ها هنا عن من يبغي ما لا ينبغي على عادة اللغة في تخصيص الإسم ببعض متعلقاته. انتهى (١).

والبغات ضد المتأولين، وإن انفصلت بغاة عن موتى للمسلمين، ولم يعلم القاتل فهل لا قسامة فيهم ولا قصاص مطلقا، أي قال المقتول: دمي عند فلان، أو قام شاهد بالقتل وهذا تأويل أو لا قسامة ولا قود، إن تجرد عن التدمية والشاهد معا، وإن لم يتجرد عنهما ففيه القسامة والقود وهو تأويل، أو لا قسامة ولا قود إن تجرد عن الشاهد فقط دون التدمية وهو تأويل. فالتأويلات ثلاث وهذا كله مقيد بما إذا لم يعرف القاتل، فأما لو عرف ببينة من غير الفريقين، فإنه يقتص منه.

قوله: (وإن تأولوا فهدر، كزاحفة على دافعة وهي خمسون يمينا متوالية بتا، وإن أعمى أو غائبا، يحلفها في الخطإ من يرث المقتول، وإن واحدا أو امرأة) أي وإن كان قتالهم تأويلا، فدمهم هدر، كما إن دم الزاحفة على الدافعة هدر، ودم الدافعة ثابت.


(١) أحكام القرآن لابن العربي: ج ٤، ص: ١٥٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>