للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ضربه مات.

قوله: (أو بشاهد بذلك مطلقا) أي عمدا أو خطأ هذا هو المثال الثالث من أمثلة اللوث أي وتتوجه القسامة بشاهد واحد بالجرح أو الضرب وهو مذهب المدونة. قوله: (إن ثبت الموت) أي وهذا راجع إلى جميع المسائل، فلا تجب القسامة إلا بعد ثبوت الموت، إذ لا قسامة في حي.

قوله: (أو بإقرار المقتول عمدا) أي وكذلك تثبت القسامة، إذا شهد شاهد واحد بإقرار المقتول، فإقرار المقتول أن فلانا قتله عمدا، واحترز بالعمد من الخطأ، فإنه لا يثبت بشاهد واحد، لأن قول المقتول جار مجرى الشهادة، لأنه شاهد على العاقلة، والشاهد لا ينقل عنه إلا اثنان، وفي العمد إنما يطلب ثبوت الحكم لنفسه وهو القصاص، وما ذكره من قبول الشاهد الواحد على إقرار المقتول عمدا نص عليه أشهب.

قوله: (كإقراره مع شاهد مطلقا) أي عمدا وخطأ أي كإقرار المقتول أن دمه عند فلان مع شاهد واحد يشهد أنه قتله لم يجتزأ بذلك ولا بد من القسامة.

لو أسقط الشيخ هذا الفرع لأنه يأتي بعد ما يغني عنه من قوله: ووجبت وإن تعدد اللوث.

وفي إكمال الإكمال عياض: وصور الشبهة سبعة:

الأولى: قول الميت: دمي عند فلان، أو هو قتلني، أو جرحني، أو ضربني، وإن لم يظهر به أثر، وهو فعل بي هذا، ويذكر العمد في ذلك كله. وشرط بعض أصحابنا ظهور الأثر، وإلا لم تكن قسامة. فقول القتيل شيئا من ذلك يوجب القسامة عند مالك وأصحابه وعليه إجماع الأئمة في القديم والحديث ولم يوافقه على ذلك إلا الليث وخالفه في ذلك سائر العلماء ولم يرو في شيء من ذلك القسامة واحتج أصحابنا لذلك بأن القتل حالة تطلب فيه الغيلة والاستتار، والمرء عند آخر عهده بالدنيا يتحرى الصدق، ويرد المظالم، ويتزود من البر. واحتج له بقصة البقرة بقوله تعالى: ﴿فقلنا اضربوه ببعضها﴾ الآية [٧٣: البقرة] فأحيى الرجل وأخبر بمن قتله.

قلت: القسامة أصل في نفسها شرعت لحياة الناس وليرتدع المعتدي والدعاوي في الأموال على سنتها فكل أصل في نفسه يتبع ولا تطرح سنة لسنة.

الصورة الثانية: اللوث من غير بينة قاطعة على معاينة القتل. لم يختلف قول مالك في أن شهادة العدل الواحد أو اللفيف من الناس، وإن لم يكونوا عدولا لوث.

<<  <  ج: ص:  >  >>