بخلاف ذي الخطإ، فله الحلف وأخذ نصيبه) أي فلا قسامة ويبطل الدم إذا خالفوا قول الميت، لأنهم إذا قال: عمدا وقالوا: بل خطأ، أو قال قتلني خطأ، وقالوا: عمدا، لأنه إذا ادعى العمد فقد أبرأ العاقلة من الدية، وهم قد أبرأ القاتل فإن قال: قتلني خطأ، وقالوا: بل عمدا، فإنه قد أبرأ القاتل وهم قد أبرأ العاقلة، فيبطل الدم، فلا يقبل رجوعهم إلى قول المقتول بعد أن خالفوه، لتعلق حق المدعى عليهم في قولهم الأول، وكذلك إذا تخالف قول الأولياء فلا قسامة، كما إذا قال بعض قتله عمدا، وقال بعضهم لا نعلم هل قتله عمدا أو خطأ، أو اتفقوا على العمد ونكل بعضهم عن اليمين، فإن الدم يبطل وهو مذهب المدونة، وكذلك إذا اتفقوا على الخطأ ونكلوا فلا دية، فإن حلف مدعي الخطأ على دعواه خمسين يمينا، أخذ نصيبه من الدية ولا شيء لمدعي العمد.
قوله:(وإن اختلفا فيهما واستووا حلف كل، وللجميع دية خطإ) أي وإن اختلف الفريقان من الأولياء في العمد والخطأ، وهم مستوون في الدرجة، حلف كل من الفريقين على ما قال، ويستحقون دية الخطأ، ولا سبيل إلى القتل، فإن لم يتساووا في الدرجة، ففي الموازية إذا قالت الابنة: قتله خطأ. وقالت العصبة: عمدا أن دمه هدر ولا قسامة ولا قود ولا دية، لأنه إن كان عمدا فذلك للعصبة، ولم يثبت لهم، وإن كان خطأ ففيه الدية، ولم يثبت الخطأ. انتهى.
قوله:(وبطل حق ذي العمد بنكول غيرهم، وكشاهدين بجرح أو ضرب مطلقا، أو بإقرار المقتول عمدا أو خطأ ثم يتأخر الموت) أي وإذا مات المقتول ولم يبين هل عمدا أو خطأ، فقال بعض الأولياء: قتله عمدا، وقال بعضهم: بل خطأ، ثم نكل مدعي الخطأ عن الأيمان، فإن حق مدعي العمد يبطل، ولا قسامة لهم ولا دية، لأنهم إنما أخذوا الدية إذا حلف مدعي الخطأ بالتبعية، لأنهم إنما يدعون الدم.
قوله: وكشاهدين بجرح أو ضرب هذا هو المثال الثاني للوث أي وإذا شهد شاهدان على الجرح أو الضرب مطلقا أي في العمد والخطأ، فإن ذلك لوث، وكذلك إذا شهد شاهدان على إقرار المقتول أن فلانا جرحه أو ضربه عمدا أو خطأ، فإن ذلك لوث يوجب القسامة، وأما إن قال: قتلني لكان هو المثال الأول.
قوله: ثم يتأخر الموت شرط في القسامة، وأما إن لم يتأخر، كما إذا مات مغمورا أو أنفذت مقاتله، فإنه لا قسامة.
قوله:(يقسم لمن ضربه مات) أي يقسم كل من الأولياء خمسين يمينا لمن