والقسامة سببها قتل الحر المسلم، وهو من باب إضافة المصدر إلى المفعول، واحترز بالقتل من الجرح والقطع، إذ لا قسامة فيهما، واحترز بالحر من العبد إذ لا قسامة فيه وبالمسلم من الكافر إذ لا قسامة فيه، وعن ابن القاسم إذا قال الذمي: قتلني فلان المسلم، يحلف ولاته يمينا واحدة، ويأخذون الدية، وفي الموازية عنه لا قسامة، وعن المغيرة أنهم لا يستحقون الدية، إلا بخمسين يمينا، وعن مالك وأشهب وعبد الملك: يحلف المدعى عليه خمسين يمينا ويبرأ. انتهى.
قوله:(في محل اللوث) أي إنما تكون القسامة في محل اللوث، لا في محل الإقرار أو البينة على القتل.
قوله:(كأن يقول بالغ، حر، مسلم: قتلني فلان) إلى آخره. احترز بالبالغ من الصبي، واحترز بالحر من العبد، واحترز بالمسلم من الكافر، لأن هؤلاء لا عبرة بقولهم، وهذا مثال الأول للوث وذكر فيه خمسة أمثلة. وقوله: قتلني فلان كان فلان صبيا أو عبدا أو كافرا.
قوله:(ولو خطأ، أو مسخوطا على ورع، أو ولد على والده أنه ذبحه، أو زوجة على زوجها إن كان جرح) أي ولو قال المقتول: قتلني خطئا، خلافا لمن قال: إذا قال قتلني خطأ لا قسامة فيه، لأن الخطأ مال فلا يثبت المال إلا بالبينة، أو الإقرار، وكذلك إذا قال مسخوط قتلني فلان ورع من أورع الناس، فإنه لوث لأن الغالب على الإنسان إذا حضره الموت، ألا يقول إلا الحق، لأنه عاين وقيل لا يقبل.
قوله: وكذلك إذا ادعى ولد على والده أنه ذبحه، كأنه قصد الوجه المشكل لينخرط في سلك الأغنياء، لأنها إذا قبلت القسامة الموجبة للقود من الوالد، فأحرى الموجبة للدية المغلظة، وأحرى غير المغلظة، وكذلك الزوجة إذا ادعت على زوجها أنه قتلها، فإنه يقبل قولها، وقيل: لا يقبل قولها لأجل غيرتها.
قوله: إن كان جرح لو قدم الشيخ هذا ويقول: كأن يقول بالغ: قتلني فلان، إن كان جرح لكان أحسن، مفهومه إن لم يكن جرح فلا قسامة، وعليه العمل وظاهر المدونة والرسالة قبول قوله وإن لم يكن فيه حرج.
قوله:(أو أطلق وبينوا) أي فإن قال المقتول قتلني فلان، ولم يبين هل عمدا أو خطأ، فإن بين الأولياء ذلك، فإنهم يقسمون عليه، فإن أقسموا على العمد فلهم القتل، وإن أقسموا على الخطأ فلهم الدية.
قوله: (لا خالفوا. ولا يقبل رجوعهم، ولا إن قال بعض عمدا، وبعض لا نعلم، أو نكلوا،