قوله:(لا صائلا) أي ولا كفارة على قاتل صائل لأنه غير معصوم الدم.
قال ابن عرفة: وهذا مقتضى المذهب، لأنه غير خطأ ولم أجده نصا إلا للغزالي في وجيزه.
قوله:(وقاتل نفسه كديته) أي لا كفارة على قاتل نفسه، إذ لا يتأتى منه ذلك، وكذلك لا دية له.
ابن عرفة: قوله تعالى: ﴿فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين﴾ [المجادلة: ٤] مخرج لقاتل نفسه لامتناع تصور هذا الجزء من الكفارة، وإذا بطل الجزء بطل الكل. انتهى.
قوله:(وندبت في جنين، ورقيق، وعمد، وعبد، وعليه مطلقا جلد مائة، وحبس سنة، وإن بقتل مجوسي، أو عبده، أو تكول المدعي على ذي اللوث وحلفه. والقسامة سببها قتل الحر المسلم) أي وندب إخراج الكفارة بإسقاط جنين، وكذلك قاتل رقيق يندب له إخراجها، وكذلك يندب للقاتل عمدا إخراجها، وكذلك العبد.
قال الشارح: وأنظر عطف العبد على الرقيق، هل يحمل الأول على الخطأ؟ والثاني على العمد أو العكس، أو يحمل على أن الرفيق مقتول، وأن العبد قاتل. قوله: وعليه مطلقا وهذا هو الموجب الرابع عن القتل أي وعلى القاتل مطلقا حرا أو عبدا ذكرا أو أنثى، جلد مائة، يبدأ بالجلد، ثم يحبس عاما كاملا، وإن كان المقتول مجوسيا، أو عبدا للقاتل، وأحرى عبد غيره، وكذلك إذا نكل الولاة عن القسامة، وحلف المدعى عليه، فإنه يجلد مائة سوط، ويحبس سنة. واللوث بثاء مثلثة وهو أمر تنشأ عنه غلبة الظن في صدق المدعي، كشهادة العدل الواحد على رؤية القتل، وفي شهادة من لا تعرف عدالته، أو العدل يرى المقتول يتشحط في دمه، والمتهم قربه عليه آثار القتل، واللوث لا يتوصل به إلى التمكن من الدماء لعظيم خطرها ورفيع قدرها، فوجب الإعراض عنها، لأن فيها ما له قوة، لأجل ما اختلط به من القرائن الحاملة على صدق مدعيه.
قوله: والقسامة وهي إسم مصدر أقسم، والقسامة سنة لا رأي فيها لأحد، وحكم القسامة مخالف لسائر الدعاوي من جهة أن اليمين على المدعي، وذلك لأن المدعي هو ذاكر أمر خفي، والمدعى عليه من الظاهر معه، وها هنا الظاهر مع المدعي إذ لا بد فيها من اللوث وهي القرينة المغلبة لظن صدقه. انتهى.