أن الدية فيه على الجاني وحده، وبين الجاني للجراح المتلفة أن ديتها على العاقلة. قلت: لأن الجاني للجراح انتفعت العصبة ببقائه، وصاحب الساقط لم ينتفع بشيء. انتهى.
قوله: وهي العصبة كأن سائلا سأله ما العاقلة التي تحمل الجناية؟ قال: هي العصبة، فإن كان ديوان أي هل ديوان بدئ به لعلة التناصر.
جبلت القلوب على التناصر.
أول من دون الدواوين: عمر بن الخطاب. ﵁
والديوان هو القرطاس الذي يكتب فيه، إنما يبدأ بأهل الديوان، وإن كانوا من قبائل شتى، إن اعطوا من بيت المال، وإن لم يعطوا أو لم يكن ديوان بدئ بالعصبة الأقرب فالأقرب، فإن لم تكن عصبة، بدئ بالموالي الأعلون، فإن لم يكونوا فالأسفلون، فإن لم يكونوا فبيت المال، لأنه عاقلة من لا عاقلة له، وإن كان الجاني مسلما فإن بيت المال يرثه. وقال بعضهم: يقدم الجاني على بيت المال، ولم يذكره المصنف، واختلف هل يقدم الجاني على بيت المال، أو بيت المال على الجاني. قوله: وإلا أي وإن لم يكن الجاني مسلما، بل من أهل الذمة، يعقل عنه دون بينة إن نصراني فالنصارى، وإن يهودي فاليهود، ولا يعقل النصراني عن اليهود وعكسه. قوله:(وضم ككور مصر) أي يضم كور مصر ونحوه كالشام في الدية.
والكور بضم الكاف وفتح الواو جمع كورة بضم الكاف وسكون الواو وهي المدينة. الجوهري (١).
مثل بمصر لأنه جمع من المدائن ما قل أن يجتمع مثله في إقليم، وأدخل الكاف على كور ليشمل غير مصر.
قوله:(والصلحي أهل صلحه، وضرب على كل ما لا يضر) أي ويعقل عن الصلحي من كان معه في عقد الصلح، فإن وزعت الدية على العاقلة ضرب على كل منهما ما لا يضرب به بالنسبة إلى قدر وسعه في القلة والكثرة.
قوله:(وعقل عن صبي، ومجنون، وامرأة، وفقير، وغارم، ولا يعقلون) أي وتحمل العاقلة عن الصبي والمجنون وإن كانا مليين، لأنهما غير مكلفين، وكذلك امرأة يعقل عنها ولا تعقل هي وإن غنية، لأنها تنصر ولا تنصر، وكذلك الفقير والغريم
(١) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية للجوهري: ج ٢، ص: ٨١٠. بتصرف.