قوله:(والمواضح، والمناقل) أي فإنه لا يضم بعض الأفعال فيها إلى بعض، سواء كان ذلك في مرة أو مرتين، كما لو أوضحها موضحتين، فأخذت العقل عليهما، ثم أوضحها بعد ذلك مواضح، فإن لها عقل ذلك كالرجل ما لم تبلغ في المرة الواحدة ثلث دية الرجل، وكذلك حكم المناقل.
قوله:(وعمد لخطإ وإن عفت) أي فلا يضم عمد لخطإ اقتصت من العمد أو عفت عنه، لألا يتوهم أنه كالخطإ حين عفت عنه بل كل من العمد والخطإ مستقل بنفسه فلا يضمان.
قوله:(ونجمت دية الحر الخطإ، بلا اعتراف على العاقلة والجاني إن بلغ ثلث المجني عليه أو الجاني) احترز بالحر من العبد فإن قيمته حالة على قاتله، وبالخطأ من العمد فإن دية العمد على القاتل حالة أي وتنجم دية الحر المجني عليه خطأ إذا ثبت القتل ببينة أو قسامة، وأما إن أقر بالفعل خطأ فلا يقبل قوله: على العاقلة لأنه يتهم أولاد المجني عليه فإن ثبت القتل ببينة أو قسامة فإن على العاقلة والجاني معا إن بلغ أرش الجناية ثلث دية المجني عليه، أو ثلث دية الجاني الأقل منهما، وقد تجني المرأة على الرجل والرجل على المرأة، وقد يجني المسلم على الذمي، والذمي على المسلم وهذه المسألة خرجت عن القاعدة.
القاعد: ﴿ألا تزر وازرة وزر أخرى﴾، ولكن فعل ذلك للمصلحة، لأنا إذا قلنا: يدفع الجاني وحده، فإنه يضعف به، وإذا قلنا بغير الدفع تضيع الدماء.
قوله:(وما لم يبلغ فحال عليه كعمد، ودية غلظت، وساقط لعدمه) أي فالجناية التي لم تبلغ ثلث دية الجاني أو المجنى عليه، فإنها تكون على الجاني حالة، كما أن دية العمد على الجاني وحده حالة في ماله، وقيل منجمة، وكذلك الدية المغلظة على والد رمى ولده، فإنها تكون عليه وحده حالة، وكذلك دية عضو جنى عليه عمدا، فتعذر القصاص منه، لأجل عدم مماثلة، فإن ديته على الجاني حالة.
قوله:(إلا ما لا يقتص منه من الجرح لإتلافه؛ فعليها. وهي العصبة، وبدئ بالديوان إن أعطوا، ثم بها الأقرب فالأقرب، ثم الموالي الأعلون، ثم الأسفلون ثم بيت المال إن كان الجاني مسلما، وإلا فالذمي ذوو دينه) أي لأجل أنها متلفة كالمأمومة والجائفة وكسر الفخذ، فإن دية ذلك على العاقلة، وإليه رجع مالك رحمة الله، وقيل: على الجاني إلا أن يكون عديما فتكون على العاقلة.
وقال البساطي: فإن قلت: ما الفرق بين ما سقط من القصاص منه لعدم مماثلة