وكذلك يجرب النطق إذا ادعى نقصانه، فإنه يجربه أهل المعرفة بالاجتهاد ما نقص منه ولا تعتبر الحروف، لأن بعضها أثقل من بعض، وكذلك إن ادعى نقص ذوقه فإنه يجرب بشيء مقر أي قال الجوهري: مقر الشيء بالكسر يمقر مقرا أي صار مرا. والمقر أيضا الصبر (١). وهذا الفرع ذكره الغزالي وتبعه ابن شاس، وتبعه ابن الحاجب.
قوله:(وصدق مدع ذهاب الجميع بيمين) أي وإن ادعى المجني عليه ذهاب جميع العقل، أو السمع أو البصر أو الشم أو الذوق، فإنه يصدق مع يمينه، إذ لا يعلم ذلك إلا من جهته، والظالم أحق أن يحمل عليه.
قوله:(والضعيف من عين ورجل ونحوهما خلقة كغيره. وكذا المجني عليها إن لم يأخذ لها عقلا) أي ودية الضعيف من العين أو الرجل ونحوهما كاليد والأذن خلقة كغيره من الصحيحة، وهذا في الخطأ، وأما العمد فقد تقدم ففيه القصاص، وكذلك العين المجنى عليها أو الرجل أو اليد أو الأذن المجني عليها كغير المجني عليها، إن لم يأخذ لها عقلا، فأما إن أخذ لها عقلا فبحساب ما بقي.
قوله:(وفي لسان الناطق، وإن لم يمنع النطق ما قطعه فحكومة، كلسان الأخرس، واليد الشلاء، والساعد) أي وفي لسان الناطق الدية إن منع الكلام، وإن لم يمنع ما نقص منه النطق ففيه الحكومة، كما أن الحكومة في قطع لسان الأخرس واستشكل لأجل فائدة الذوق، وكذلك الحكومة في قطع اليد الشلاء، وكذلك الحكومة في قطع الساعد وهو الذراع.
غفل فيه الجوهري في تاج اللغلة وجعل الساعد العضد والعضد الساعد.
قوله:(وأليتي المرأة، وسن مضطربة جدا، وعسيب ذكر بعد الحشفة، وحاجب، أو هدب وظفر، وفيه القصاص) أليتي بفتح الهمزة أي وفي قطع إليتي المرأة الحكومة عند ابن القاسم وابن وهب قال أشهب فيهما الدية، وإليتي الرجل فيهما حكومة من باب أخرى، قال أشهب: وذهاب إليتي المرأة أعظم عليها من ثدييها، وكذلك الحكومة في سن مضطربة جدا، فيأخذ بقدر ما بقي فيها من المنفعة بالاجتهاد، وإن كانت
(١) الصحاح؛ تاج اللغة وصحاح العربية المؤلف: إسماعيل بن حماد الجوهري (ت ٣٩٣ هـ.). ج ٣، ص: ٣٨٣ الناشر: دار العلم للملايين - بيروت الطبعة: الرابعة - يناير ١٩٩٠.