للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذهاب نورهما فقط، وكذلك الدية في ذهاب النطق، وإن كان اللسان قائما مع فائدة الذوق، والإعانة على المضغ، وكذلك الدية في ذهاب الصوت، والنطق يستلزم الصوت ولا يستلزم الصوت النطق، ولو اكتفى بذكر الصوت، لأنه أعم، إذ لا ينطق إلا بالصوت ولا ينعكس، وكذلك الذوق الدية في ذهابه فلا يفرق بين الحلو والمر، وكذلك الدية في ذهاب قوة الجماع وإن لم يفسد الإنعاظ والمني، وكذلك الدية في ذهاب نسله، كما إذا أطعمه أو سقاه ما إذا أكله أو شربه لم يولد له فعليه الدية وإن كان يقوى على الجماع، وكذلك إذا سقاه أو أطعمه ما يجذمه فيجذم فعليه ديته ونزلت مسألة في القيروان امرأة سقت زوجها فأجذمته؟ فاضطرب علماء القيروان فيها، فقال لهم أحمد بن نصر (١): المسألة في المدونة في السن إذا ضربها رجل فاسودت أو أخضرت فقد تم عقلها ووجبت الدية فيها، لأن المراد منهما بياضها وجمالها، فإذا استودت أو اخضرت فقد ذهب جمالها، فكذلك الإنسان إذا تجذم ذهب جماله وحسنه فوجبت فيه الدية. انتهى من المدارك (٢).

وكذلك إذا أطعمه أو سقاه ما يبرصه فتبرص، فإنه يجب عليه ديته، وكذلك إن فعل به ما يسوده فإن اسود فعليه الدية، لأنه غير لونه، وكذلك إن فعل ما منعه من القيام أو الجلوس. الواو في وجلوسه بمعنى أو.

قوله: (أو الأذنين، أو الشوى، أو العينين، أو عين الأعور للسنة) أي وكذلك الدية في إشراف الأذنين وهو خلاف المدونة قال فيها أن الأذنين فيهما حكومة. وتبع الشيخ في هذه المسألة تصحيح ابن الحاجب، وكذلك الدية الكاملة في الشوى وهو جلدة الرأس، وكذلك الدية في العينين، وكذلك الدية الكاملة في عين الأعور، لأجل السنة، قضى به عمر بن الخطاب وعثمان وعلي وابن عباس أخذ دية العين الأخرى أم لا، وقيل: لأجل أن أحد كل زوج لا ينوب مناب الآخر إلا العين والشيخ


(١) أحمد بن نصر الداودي الأسدي أبو جعفر. من أئمة المالكية بالمغرب. كان بطرابلس وبها أصل كتابه في شرح الموطأ ثم انتقل إلى تلمسان. وكان فقيها فاضلا متقنا مؤلفا مجيدا له حظ من اللسان والحديث والنظر. ألف كتابه النامي في شرح الموطأ والواعي في الفقه والنصيحة في شرح البخاري والإيضاح في الرد على القدرية وغير ذلك. وكان درسه وحده لم يتفقه في أكثر علمه على إمام مشهور وإنما وصل بإدراكه. حمل عنه أبو عبد الملك البوني وأبو بكر بن محمد بن أبي زيد. توفي بتلمسان سنة ثنتين وأربعمائة وقبره عند باب العقبة. الديباج لابن فرحون: ج
(٢) لم أطلع عليه بعد في مدارك عياض وهذا نص ما في الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب لابن فرحون: ج، ص:.

<<  <  ج: ص:  >  >>