للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حكومة إلا في جرح الجائفة والمأمومة، فإن ثلث الدية في كل منهما، لأن الشرع قدره، وكذلك الموضحة ففيها نصف عشر الدية، وكذلك المنقلة والهاشمة ففي كل منهما عشر الدية ونصف العشر، وإن كان بدين مع شين فيهن إن كن برأس أو لحي أعلا أي هذا الحكم إن كان المأمومة والمنقلة والهاشمة والموضحة إن كان في رأس أو لحي أعلا، وإلا أي وإن لم يكن برأس ولا لحي أعلا، فلا تقدير فيه، بل فيه الحكومة.

قوله: (والقيمة للعبد كالدية؛ وإلا فلا تقدين) لعل الناسخ أقحمه هنا أي والقيمة في العبد كالدية في الحر، أشار به لقوله في المدونة ومأمومة العبد وجائفته في كل واحد ثلث قيمته، وفي منقلته نصف عشر قيمته، وفي موضحته نصف عشر قيمته، وفي ما سوى ذلك من جراحه ما نقصه (١). ولم يذكر الشارحان هذا الفرع أصلا.

قوله: (وتعدد الواجب بجائفة نفذت كتعدد الموضحة والمنقلة، والامة إن لم تتصل، وإلا فلا وإن بفور في ضربات) أي وتعدد الواجب المذكور في الجائفة، إذا نفذت إلى الجهة الأخرى، فتكون جائفتين ففيها ثلثا الدية، وكذلك إن تعددت الموضحة والمنقلة والمأمومة، فإن المقدر فيها يعدد إن لم تتصل، بأن يكون بينهما حاجزا، وإن اتصل فلا يتعدد فيها الواجب المذكور، ويتعدد بتعددها إن لم يتصل وإن كان ذلك في ضربات في فور واحد، لأن الضربات في الفور كضربة واحدة مفهومه إن كان الضرب بغير فور فإنه يتعدد.

قوله: (والدية في العقل، أو السمع، أو البصر، أو النطق، أو الصوت، أو الدوق، أو قوة الجماع، أو نسله، أو تجديمه، أو تبريصه، أو تسويده، أو قيامه وجلوسه) شرع هنا كما لله في ذكر ما فيه الدية الكاملة وبدا بالعقل لأنه أشرف ما في الإنسان وبه يعقل الأشياء وقال تعالى: ﴿وما يعقلها إلا العالمون﴾ [العنكبوت - ٤٣] أي والدية المذكورة في ذهاب العقل وزواله فإن ذهب بعضه فبحسابه، وإن ذهب في يوم ويرجع في يوم على الجاني نصف الدية، وإن ذهب في يومين ويرجع في يوم واحد، فعليه ثلثا الدية، ثم كذلك بحساب ما ذهب، وكذلك الدية في ذهاب السمع، وإن بقيت أطراف (٢) الأذنين، وكذلك الدية في ذهاب البصر وإن كانت العينان قائمتين مع


(١) تهذيب المدونة للبراذعي: ج ٤، ص: ٢٨.
(٢) ن: أشراف.

<<  <  ج: ص:  >  >>