للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لأن ما فيه الجناية من المحل باق، والميت ليس محلا لها. انتهى.

اعتمد في إلحاق الرأس بالظهر والبطن على ما ذكره عبد الحق عن أبي موسى ابن مناس (١) وقد رده ابن عرفة برواية أبي محمد عن ابن القاسم في المجموعة أنه قال: أما لو ضرب رأسها أو يدها أو رجلها ففيه الدية، على أنه ذكر في توضيحه قولي أبي موسى وأبي محمد ولم يعز الثاني لابن القاسم.

قوله: (وتعدد الواجب بتعدده وورث على الفرائض) أي وتعدد الواجب المذكور في الجنين بتعدد الجنين، فإن أسقط اثنين أو ثلاثا أو أربعا، ففي كل عشر أمه أو غرة عبد أو وليدة، ويورث ذلك الواجب من العشر، أو الغرة على فرائض الله تعالى في الميراث خلافا لمن قال هو للأم وحدها، وخلافا لمن قال: للأم والأب إذا اجتمعا، أو للأب إذا انفرد.

وسئل محمد بن سحنون عن امرأة حامل شربت شيئا فسقط جنينها. قال: إن شربته لإسقاطه فالدية على عاقلتها وإن شربته لمصلحة فأسقط فلا شيء عليها. انتهى من الوجيز بخط شيخنا محمود بن عمر.

قوله: (وفي الجراح حكومة بنسبة نقصان الجناية، إذا برئ من قيمته عبدا فرضا من الدية) والحكومة والاجتهاد بمعنى واحد أي والواجب في الجراح إلا ما استثناه حكومة، وهو نسبة ما نقصته الجناية من المجني عليه من قيمته في حال كونه عبدا فرضا أي بقدر عبد من الدية أي بالنسبة من الدية المراد يقوم المجني عليه على أنه عبد سالم بمائة مثلا، ثم يقوم بتسعين مثلا، فقد علمت أن مقدار التفاوت ما بين القيمتين هو العشر، فيجب على الجاني نسبة ذلك من الدية، وهو مائة دينار، فلا يكون التقويم إلا بعد البرء لا قبله، خشية أن يترامى إلى النفس، أو إلى ما تحمله العاقلة.

قوله: (كجنين البهيمة) أي فإذا أسقط جنين البهيمة، فإنها تقوم والجنين في بطنها ثم تقوم بغير جنين، فيكون على الجاني نسبة نقصان ما بين القيمتين.

قوله: (إلا الجائفة والأمة) أي والمأمومة (فثلث، والموضحة فنصف عشر، والمنقلة والهاشمة فعشر ونصفه، وإن بشين فيهن؛ إن كن برأس أو لحي أعلى) أي وفي الجراح


(١) من كبراء فقهاء إفريقية ونبهائها، والمقدمين بها، وله كلام كثير، وتفسير المسائل المدونة مسطرة، وقد سمع من البوني . ترتيب المدارك للقاضي عياض: ج ٢، ص: ٢٢٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>