فيجوز بأقل، ويحتمل أن يكون المعسر هو الصغير، لأن أخذ الدية خير له من القصاص لاحتياجه، وهو ظاهر، وأما إن قتل ذلك الصغير، فالنظر إنما يكون لعاصبه، لأن غيره من الأولياء وكيل وانعزل بموته، وإنما قال لعاصبه ولم يقل لوارثه تنبيها على أن التفصيل السابق في ولاية الاستيفاء يأتي هنا، وأن الزوجة لا مدخل لها في ذلك، وحكم النساء هنا كحكمهن فيما تقدم.
قوله:(والأحب أخذ المال في عبده) أي وإن قتل عبد الصغير فالأحب للولي أخذ القيمة في العبد ممن قتله، ولو كان القاتل عبدا إذ لا نفع له في القصاص. انتهى.
قوله:(ويقتص من يعرف يأجره المستحق) أي ويقتص من الجاني في الجراح من يعرف كيفية القصاص، ويكون أمينا أي وإن لم يكن أمينا وكل الحاكم معه أمينا، وتكون أجرته على المستحق للقصاص، وليس على الجاني إلا التسليم، وقيل الأجرة على الجاني.
قوله:(وللحاكم رد القتل فقط للولي، ونهي عن العبث) أي وعلى الحاكم أن يرد قتل القاتل لولي المقتول ونهاه عن العبث والتمثيل به.
قوله:(وأخر لبرد أو حر كلبرء) أي وأخر قصاص الجاني فيما دون النفس، لأجل برد أو حر مفرط، كما يؤخر قصاص ما سوى النفس إذا مرض الجاني إلى أن يبرأ، وهو المناسب لقوله: وأخر لبرد وحر، ويحتمل حتى يبرأ المجني عليه ويعضده قوله بعده:(كدية الخطأ)، إلا أنه لو عطفه عليه بالواو لكان أفصح، ويحتمل أن يكون أرادهما معا، وقد صرح ابن الحاجب بهما معا، ظاهره ولو زاد التأخير على السنة وهو مذهب المدونة، قال أشهب: لا يؤكدية خطأ خر بعد السنة، وظاهر كلامه هنا إذا برأ قبل السنة لا يؤخر إلى تمامها، ويقتص منه وهو قول الأكثر.
وقال صاحب الجواهر: لا بد من سنة لتمر عليه الفصول الأربعة خوفا أن ينتقض. انتهى.
قوله:(كدية خطأ) أي كما يؤخر دية جرح الخطأ إلى البرء إذ قد يؤول الأمر فيه إلى النفس وإلى ما تحمله العاقلة، وأنه إن أبرء على غير شين فلا عقل فيه ولا أدب، وإن برئ على شين ففيه حكومة، ومثل هذا ما لا يستطاع القود فيه إذا كان عمدا ككسر عظم الصدر أو الصلب أو العتق.
قوله:(ولو كجائفة) أي ويؤخر بدية الجرح حتى يبرأ، وإن كان الجرح له عقل مسمى، كالجائفة والمأمومة عند ابن القاسم، وأشار بلو إلى قول أشهب لا يؤخر إذا