عنده من العفو وغيره، وأما إن بعدت غيبته فلا ينتظر، وظاهر المدونة ينتظر، وكذلك ينتظر المغمى والمبرسم لقصر مرضهما غالبا الإغماء مرض في باطن الجسد، والبرسام هو داء في الدماغ يختل منه العقل.
قوله:(لا مطبق وصغير لم يتوقف الثبوت عليه) أي لا ينتظر مجنون مطبق على عقله لطول إفاقته، وكذلك لا ينتظر صغير لم يتوقف الثبوت عليه بل يثبت الدم ببينة، أو إقرار، وإن كان اثنين غيره فلهم أن يقسموا ويستحقون الدم، وأما إن توقف الثبوت عليه، فإنه ينتظر كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
قوله:(وللنساء إن ورثن ولم يساوهن عاصب) أي ويكون الاستيفاء للنساء بشرطين: إن كن ممن يرثن كالأخوات أو البنات.
الشرط الثاني: ألا يساويهن عاصب في الدرجة، واحترز به مما إذا كان في درجتهن عاصب كالبنات مع الإبن أو الأخوات مع الأخ، إذ لا دخول لهن في عفو ولا قود، وبقي عليه شرط وهو أن يكون ممن لو كان في درجتهن ذكر ورثن بالتعصيب احترازا من الأخوات للأم.
قوله:(ولكل القتل، ولا عفو إلا باجتماعهم) أي وإذا كان مع النساء غير المساوي لهن في الدرجة من العصبة في ولاية الاستيفاء، فلكل من الفريقين أن يقوم بالدم، ويكون أولى من غيره، ولكن لا يكون العفو إلا باجتماعهم.
قوله:(كأن حزن الميراث، وثبت بقسامة) أي كما إذا حزن الميراث كالبنات والأخوات فلا عفو لهن إلا باجتماعهن مع العصبة، إن ثبت الدم بقسامة، وأما إن ثبت بإقرار أو بينة فلهن العفو دون العصبة.
قوله:(والوارث كمورثه) أي وإذا مات من له حق في الاستيفاء فوارثه يقوم مقامه، ومن مات عن حق فلو ورثته.
قوله:(وللصغير إن عفي كبير) أي وللصغير من مستحقي الدم إذا عفا الكبير عن الدم نصيبه من الدية) أي دية عمد، ولو صالحوا على دية الخطأ أو أقل منها لم يلزم الصغير، وكذلك الكبير له نصيبه من الدية إن عفا كبير من المستحقين.
قوله:(ولوليه النظر في القتل والدية كاملة، كقطع يده إلا لعسر فيجوز بأقل، بخلاف قتله فلعاصبه) أي ولولي الصغير من أب أو وصي، أو مقدم النظر في القتل الواجب للصغير أو الدية الكاملة، وليس له أن يصالح بدون الدية، وكذلك للولي النظر في القصاص أو الدية إذا قطعت يد الصبي، إذا كان الجاني مليا، وأما إن كان معسرا