ضربها، وإن لم يتعمد ذلك بل هو خطأ، فعليه ما نقص من العين.
قوله:(وإن فقأ سالم عين أعور فله القود، وأخذ الدية كاملة من ماله) أي وإن فقأ سالم العينين عين أعور فللمجني عليه القصاص أو أخذ الدية الكاملة من مال الجاني لأنه من عمد، واستشكل هذا التخيير، لأن المشهور من المذهب في الجرح عدم التخيير، وأجيب بأن الموجب لهذا التخيير عدم المساواة هنا، لأن عين الأعور مجموع بصره وديتها أكثر من دية عين الجاني.
قوله:(وإن فقا أعور من سالم مماثلته فله القصاص، أو دية ما ترك) أي من سالم العينين العين التي تماثل عينه السالمة، فإن المجنى عليه يخير بين القصاص من عين الأعور الباقية له أو يتركها ويأخذ ديتها ألف دينار، وإليه رجع مالك وكان أولى أن يقول يخير بين القصاص أو خمسة مائة دينار والقولان له في المدونة.
قوله:(وغيرها فنصف دية) أي وإن فقأ الأعور غير مماثلته، فعليه نصف الدية (فقط في ماله)، لأنه عمد وليس على العاقلة منه شيء.
قوله:(وإن فقأ عيني السالم فالقود ونصف الدية) أي وإن فقأ أعور عيني سالم العينين، فعليه القود من مماثلة، ونصف الدية في الأخرى في ماله لأنه عمد.
قوله:(وإن قلعت من فنبتت فالقود، وفي الخطإ كالخطإ) أي وإن قلعت سن فردت ونبتت فعلى الجاني القصاص فيها، لأنها على غير أصول العروق، ولأنه آلمه فيؤلم كما آلمه، وإن كان ذلك خطأ ففيها دية الخطأ وسيأتي إن شاء الله.
والدية من أودى إذا هلك، أو من ودية الشيء أصلحته، أو من التودية وهي الشهد، والمعاني كلها موجودة فيها.
قوله:(والاستيفاء للعاصب كالولاء، إلا الجد والإخوة فسيان، ويحلف الثلث وهل إلا في العمد فكأخ؟ تأويلان) أي والاستيفاء في النفس للعاصب لا لغيره كالأم والإخوة للأم، بل هو للعصبة كالولاء، الأقرب فالأقرب إلا في مسألة واحدة، وهي أن يكون العصبة الجد والأخوة فيكونان سيان أي مثلان في القيام بالحق، ويحلف الجد الثلث من الأيمان إن كانت القسامة، وهل يحلف الجد الثلث مطلقا في العمد والخطأ، أو هو في العمد كأحد الإخوة إن خمسا فيكون سادسا، وإن سبعا فيكون ثامنا، فكذلك فيه تأويلان على المدونة.
قوله:(وانتظر غائب لم تبعد غيبته، ومغمى، ومبرسم) أي فإن حضر جميع المستحقين للدم فلا كلام، وإن كان أحدهم غائبا غيبة قريبة، فإنه ينتظر ليعرف ما