قوله:(والحامل، وإن بجرح مخيف لا بدعواها وحبست، كالحد، والمرضع لوجود مرضع) أي وتؤخر الحامل في القصاص، وإن كان من جرح مخيف، وأحرى النفس، إلى أن تضع، لحق الولد فلا يثبت الحمل بدعواها، بل بشهادة النساء أنها حامل، وحيث قلنا: تؤخر فإنها تحبس كما يحبس من وجب عليه الحد، لأجل حر أو برد مخيف، وكذلك المرضع تؤخر في القصاص إلى وجود مرضعة للولد ويقبلها وتحبس ولا يقبل منهما كفيل.
قوله:(والموالاة في الأطراف كحدين لله لم يقدر عليهما، وبدئ بأشد لم يخف عليه) أي ويؤخر القصاص على الجاني على الأطراف، كأن قطع يد هذا ثم يد آخر ثم رجل فإنه يوالي عليه القصاص يقتص منه، فإذا برئت منه يده ثم اقتص منه لآخر، فإن برئت يده ثم اقتص منه لآخر، إذا خيف بجمع القصاصات عليه في فور، وكذلك إذا اجتمع عليه حدين لله تعالى، كما إذا شرب خمرا وزنى وهو غير محصن، ولم يقدر على اجتماعهما عليه، فإنه يقام عليه أحد الحدين، وبدء بأشد الحدين إن لم يخف عليه منه وإن خيف بدء بالأخف.
قوله:(لا بدخول الحرم) أي لا يؤخر القصاص أو الحد بسبب دخول الجاني الحرم، لأن الحرم أحق أن يقام فيه حدود الله، وإن دخل المسجد أخرج منه ليقام عليه الحد.
قوله:(وسقط إن عفا) أي وسقط القتل على القاتل إن عفا (رجل) من الأولياء (كالباقي) مساو مع الباقي الذي لم يعف في درجته كابن مع الابن أو الأخ مع الأخ، أو العم مع العم أو ابن العم مع ابن العم.
قوله:(والبنت أولى من الأخت في عفوه وضده) أي فإن كان مستحق الدم بنتا أو أختا، فالبنت أولى من الأخت في العفو والقتل، قال في المدونة: هذا إذا مات مكانه (١).
قوله:(وإن عفت بنت من بنات) أي وإذا كان مستحق الدم بنات أو أخوات فعفت إحداهن على القاتل، (نظر الحاكم) في الأصلح لهن، لأنه الناظر لبيت المال في العفو والقتل، وهذا إذا كان الإمام عادلا، وأما إن لم يكن عادلا فلا سبيل إلى القتل، نعم إلا أن يكون هناك جماعة عدول يجتمعون وينظرون وينوبون مناب الحاكم.