للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أولى من النفس، ولا مال أولى من المال، وكذلك إن تصادم رجلان في ظلمة. قوله: (وإلا فدية كل) أي وإن لم يكن التصادم قصدا بل كانا مخطئين، فإن دية كل واحد منهما (على عاقلة الآخر)، فلو كان أحدهما متعمدا دون الآخر لكان على المتعمد القصاص.

قوله: (وفرسه في مال الآخر) أي وقيمة فرس كل إن مات الفرسان في مال الآخر، لأن العاقلة إنما تحمل النفوس لا الأموال، وكذلك ما في أيديهما من السلاح إذا انكسر ففي مال الآخر.

قوله: (كثمن العبد) أي فإذا اصطدم الحر والعبد فماتا، ينظر في قيمة العبد مع دية الحر، فإن كانت دية الحر وقيمة العبد متساويين فلا كلام، وإن كانت القيمة أكثر فالقيمة في مال الحر، وإن كانت الدية أكثر فلا شيء على سيد العبد، لأن العبد فيما جني، وإن مات العبد وحده فقيمته في مال الحر، ولو كانا صبيين ركبا بأنفسهما، أو ركبهما أو لياؤهما، فالحكم فيهما كالبالغين إلا في القصاص. انتهى. فروع: الأول: لو وقع أحد المتجاذبين على آخر فقتله أو متاع فأتلفه فالضمان عليهما معا، لأنه حصل من فعلهما.

الثاني: قال مالك فيمن قاد أعمى فوقع الأعمى عليه فقتله، فإن الدية على عاقلة

الأعمى.

الثالث: لو طلب غريقا فلما أخذه خشي على نفسه الهلاك فتركه فمات، ففي الموازية (١) والعتبية: عن ابن القاسم لا شيء عليه. انتهى من الكبير (٢).

إذا حفر رجلان بئرا فانهارت عليهما فمات أحدهما، فقد قال أشهب: على عاقلة الآخر نصف الدية لأنه شريك في قتل نفسه، وأما إن ماتا فعلى عاقلة كل واحد منها نصف الدية. انتهى من الجواهر (٣).

قوله: (وإن تعدد المباشر) الله أعلم هذا تكرار وقد تقدم، و (ففي الممالاة يقتل الجميع) بواحد والمتمالؤون وإن بسوط سوط لعله كرره ليركب عليه ما بعده من


(١) ن: المدونة.
(٢) الشرح الكبير للشيخ بهرام: ج ٤، اللوحة: ١٤٥. بعد قول خليل: مطلقا قصدا فماتا أو أحدهما فالقود وحملا عليه.
(٣) عقد الجواهر لابن شاس: ج ٣، ص: ١١٢٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>