للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: (وإلا قدم الأقوى) أي وإن تعدد المباشر اثنان فأكثر، فإن كان ذلك من الممالات يقتل الجميع، ولو لم يحصل من أحدهم ضرب، وإن لم يكن ذلك عن ممالات، بل ضربه كل على حدة بغير ممالات عليه قدم الأقوى في الفعل.

ابن عرفة فيقتل ويقتص من غيره في الجراح، ويعاقب إن لم يجرح كما إذا ضربه بعصى فلم يجرحه، وهذا كله إذا تميزت الضربات، وأما إذا لم يعرف ضرب كل واحد ففي النوادر عن مالك: إن مات في الفور يقتل الجميع بغير قسامة، وإن لم يمت مكانه ففيه القسامة، ولا يقسم إلا على واحد. انتهى.

قال اللخمي: لا يقتل أحد منهم للشك.

قوله: (ولا يسقط القتل عند المساواة بزوالها بعتق، أو إسلام) أي ولا يسقط القتل الحاصل عند المساواة بزوالها بعتق أو إسلام، كما إذا قتل عبد عبدا فعتق قبل القصاص منه، فإن القصاص لا يسقط، إذ لا أثر للمانع بعد الحكم، وكذلك الكافر يقتل الكافرا ثم أسلم لأن الدماء قد تكافأت.

قوله: (وضمن وقت الإصابة، والموت) وهذا في الضمان والذي تقدم في القصاص أي أن المساواة إذا زالت بين حصول السبب والموت، كما إذا رمى عبد عبدا فعتق المرمي بعد الرمي وقبل الإصابة وبعد الجرح، وقبل الموت، فإن المعتبر في الضمان حال الإصابة ووقت الموت، والمراد بالضمان ضمان دية الحر، وقيمة العبد، وهذا قول ابن القاسم، قال أشهب: المعتبر حال الرمي.

قوله: (والجرح كالنفس في الفعل، والفاعل، والمفعول؛ إلا ناقصا جرح كاملا) إلى آخره. يريد أن ما تقدم في النفس من الأحكام تجري فيما دونها في العقل عمدا أو خطئا، والفاعل مكلفا كان أو غيره، والمفعول معصوما كان أو غيره إلا ناقصا جرح كاملا كالعبد يقطع يد حر، والكافر يقطع يد مسلم، فإنه لا يقتص منه بل عليه الدية، ويكون العبد فيما جنى، إلا أن يفديه السيد بدية الجرح وقيل يخير إن شاء اقتص وإن شاء أخذ الدية.

قوله: (وإن تميزت جنايات بلا تمالو فمن كل، كفعله) أي إذا جنى جماعة على شخص وتميزت جناية كل واحد، ولم يتمالئوا على فعله، فإن كل واحد من الجناة يقتص منه بقدر جنايته بالمساحة وهو طوله وعرضه وعمقه وهو المراد بقوله: كفعله.

قوله: (واقتص من موضحة، أوضحت عظم الرأس والجبهة والخدين، وإن كإبرة وسابقها

<<  <  ج: ص:  >  >>