للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الدية فقط قولان، وكذلك إذا جرحه حربي وجرحه غيره فمات، فهل يقتص من الجارح غير الحربي؟ أم لا، فيكون عليه نصف الدية قولان، وكذلك إن مرض مرضا يموت به، وجرحه رجل جرحا يموت به، فهل يقتص من جارحه أم لا فيكون عليه نصف الدية قولان لابن القاسم، والأحسن منهما عدم القتل، إذ لا يقتص بالشك، فإذا قلنا بالقتل فلا بد من القسامة، وإذا قلنا بعدم القتل فلا بد من القصاص في الجرح، سواء تقدم جرح الشريك أو تأخر.

مسألة: ومن تعين عليه القصاص وامتنع، وفي القصاص منه قيام فتنة، فإن أولياء المقتول يجبرون على أخذ الدية منه، وهو غاية المقدور عليه. انتهى من نظم اللباب في آخر الديات منه.

مسألة: سئل عن قبيلة من قبائل الإسلام يقع بينهم الحرب، ولم يقدر على القيام بالحق بينهم في الأموال والدماء، هل يجوز الصلح بينهم على الهدر في جميع الأموال والدماء؟ قال: لا بأس بذلك إذا لم يقدروا عليه، وهو غاية المقدور. انتهى من أجوبة ابن شاس.

قوله: (وإن تصادما، أو تجاذبا مطلقا قصدا فماتا أو أحدهما فالقود) أي وإن تصادم اثنان أو تجاذبا بالأيد، أو الحبل مطلقا أي سواء كانا راكبين أو ماشيين أو مختلفين بصيرين أو أعميين أو مختلفين في حال كونهما قصدا ذلك فماتا أو مات أحدهما وسلم الآخر فالقود أي فأحكام القود، متعينة على حذف المضاف فيستفاد منه أنه إذا مات أحدهما لم يمكن القصاص، وأما إذا ماتا معا بطل حقهما معا، لأن من أحكام القصاص أن موت من وجب عليه القصاص يبطل حق من وجب له القود بفوات المحل، وقيل: عليه نصف الدية، لأنه أعان على قتل نفسه.

قوله: (وحملا عليه) أي وحمل المتصادمان أو المتجاذبان على القصد حتى يتبين خلافه، لأن فعل كل مكلف يحمل على القصد (عكس السفينتين) فإنهما يحملان على غير القصد حتى يظهر خلافه، والفرق بينهما أن السفينة إنما تجري بالريح، وأما السفينة التي تجري بغير الريح فكالدابة.

قوله: (إلا لعجز حقيقي) أي إلا أن يكون التصادم بعجز حقيقي، فيكونا كالسفينة

فلا شيء عليهم.

قوله: (لا لكخوف غرة أو ظلمة) أي وإذا اصطدمت السفينتان لأجل الغرق، أو تصادما في الظلمة، فإنهم يضمنون إذ لا يصونون أنفسهم بهلاك غيرهم لا نفس

<<  <  ج: ص:  >  >>