للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لتسببه، وأما إن حفره في بيته بلا قصد ضرر، فوقع فيه إنسان فلا شيء عليه، وكذلك يقتص من واضع مزلق في الطريق كقشور البطيخ قصدا للضرر، وهلك المقصود به، وكذلك إن ربط دابة في الطريق وهلك المقصود بالضرر بها، فإنه يقتص منه، وكذلك من اتخذ الكلب العقور أي العضوض، والفحل العضوض تقدم لصاحبه بالإنذار عن اتخاذه وهلك المقصود بذلك فإنه يقتص منه.

قوله: وإلا فالدية لا يقال في مثل هذا أنه استثناء أي وإن هلك غير المقصود في الفروع الأربع فالدية على عاقلته فلا يقتص منه.

قوله: (وكالإكراه) وهو مصدر يشمل المباشرة نفسا بنفس والمتسبب أي ومن أكره رجلا على قتل فإنه يقتص منهما لمباشرة هذا أو تسبب هذا ولا يصان نفس بنفس، وهذا إذا خاف المباشر من أكرهه، وأما إن لم يخف منه فإن المباشر يقتل وحده.

قوله: (وتقديم مسموم، ورميه عليه حية) أي ومن قدم لغيره مسموما طعاما كان أو شرابا أو ملبوسا وعلم أنه مسموم، فإنه يقتل به إن مات، وكذلك يقتص منه إن رمى عليه المسموم، قال ابن حبيب عن أصبغ فيمن طرح حية على رجل يعرف أنها قاتلة قال الشيخ في توضيحه: ولو قال بالقصاص ولو لم يعرف أنها قاتلة ما بعد (١). وقال ابن عرفة: مقتضى قوله في المدونة: إذا تعمد بضرب لطمة فمات قتل به عدم شرط معرفة أن الحية قاتلة ما لم يكن على وجه اللعب. انتهى.

قوله: (وكإشارته بسيف فهرب، وطلبه، وبينهما عداوة، وإن سقط فبقسامة، وإشارته فقد خطأ) أي كما يقتص منه إذا أشار عليه بالسيف فهرب وطلبه وبينهما عداوة لا على وجه اللعب ومات الهارب بغير سقوط فيقتل بغير قسامة على أولياء الميت، وأما إن سقط في هروبه ذلك فمات فبقسامة لاحتمال أنه مات بالسقوط، فإن أشار عليه بالسيف فقط، فمات انبهارا فذلك خطأ فلا يقتل به.

قوله: (وكالإمساك للقتل) أي كما يقتص منه إذا أمسكه لأجل القتل فقتل، فإنه يقتص منهما جميعا مفهومه أنه لو أمسكه لغير القتل لم يقتل به، بل يقتص من القاتل وحده وهذا في الموطأ.

قوله: (ويقتل الجمع بواحد، والمتمالئون، وإن بسوط سوط) أي وإذا قتل جماعة


(١) التوضيح للشيخ خليل ج ٨/ ٥٩، ص.

<<  <  ج: ص:  >  >>