للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإن استحياه وأراد أن يملكه فلسيده حينئذ إسلامه في الجناية أو فداؤه بالأرش.

قوله: (إن قصد ضربا وإن بقضيب) عائد على قوله: فالقود عينا أي فالقود ضربا غضبانا لا على وجه اللعب بل قصد ضربه غضبانا وإن لم يرد قتله، وإن كان الضرب بقضيب أو لظلمة.

قوله: (كخنق ومنع طعام، ومثقل) أي كما يقتص منه إذا خنقه، أو منعه طعاما حتى مات، أو وضع مثقلا عليه فمات منه.

قوله: (ولا قسامة إن أنفذ مقتله بشيء، أو مات مغمورا) أي ولا قسامة على أولياء المقتول إن أنفذ الضارب مقتله، وإن تكلم وأكل وشرب وعاش يومين أو ثلاثة، فإنه يقتص من قالته من غير قسامة، وكذلك يقتص منه إن ضربه ولم ينفذ مقتله، ولكن مات مغمورا، لم يأكل ولم يشرب ولم يتكلم ولم يفق حتى مات بلا قسامة، وهذا موافق للأمهات ولو أنفذ رجل مقتله فأجهز عليه آخر، فإنه يقتل به الأول على المشهور بغير قسامة، ويبالغ في عقوبة الثاني، وهو قول ابن القاسم في سماع يحي، وقال في سماع ابن أبي زيد عكس ذلك.

ابن رشد: قتل الأول أظهر.

ووجهه أنه لا يرث ولا يورث، ووجه القول الثاني هو الذي يقتل به، لأنه حينئذ كان معدود في جملة الأحياء يرث ويوصي.

وفي المسألة ثلاثة أقوال ثالثها التفرقة بين القصاص والموارثة وهو أحسن الأقوال. انتهى من المواق (١).

قوله: (وكطرح غير محسن للعوم والقتل يكون بالمباشرة، ويكون بالتسبب هنا شرع الله في التسبب أي وإذا طرح مكلف إنسانا في بحر، وهو غير محسن للعوم (عداوة) فمات، فإنه يقتل به (وإلا فدية) أي وإن كان المطروح محسن للعوم، أو كان لا يحسن العوم ولكن ذلك على غير عداوة، بل على وجه اللعب فالدية على العاقلة.

قوله: (وكحفر بئر وإن ببيته، أو وضع مزلق، أو ربط دابة بطريق أو اتخاذ كلب عقور تقدم لصاحبه قصد الضرر، وهلك المقصود وإلا فالدية) معطوف على كطرح أي وإن حفر بئرا أو حفرة وإن كان الحفر في بيته، قصد الضرر، فوقع فيه إنسان، فإنه يقتل به


(١) التاج والإكليل للمواق: ج ٨، ص: ٣١٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>