للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: (طلبا لا يشق به) أي إنما يلزمه من طلب الماء لكل صلاة طلبا لا يشق به فيختلف ذلك باختلاف الأشخاص، ليس القوي كالضعيف، وليس الشاب كالشيخ وليس الرجل كالمرأة، وليس من كان نازلا في المنهل كمن هو على ظهر يخاف مفارقة أصحابه.

قال الإمام مالك ومن الناس من يشق عليه نصف الميل (١).

قوله: (كرفقة قليلة أو حوله من كثيرة إن جهل بخلهم به) تشبيه لإفادة الحكم أي كما لزمه طلب الماء في رفقة إن كانت قليلة كخمسة أو ممن حوله من رفقة كثيرة إنما يلزمه الطلب منهم وإن جهل بخلهم بالماء، فإن تحقق إعطاءهم للماء أو ظنه أو شك فيه أو توهمه فإن تيمم بغير طلب وصلى بطلت صلاته لعدم تحقق عدم الماء وهو قول مالك في العتبية. انتهى.

قال ابن عبد الكريم: وليس توهم عدم بخلهم كتوهم وجوده لقوة الملك وكثرة المنع. انتهى.

قوله: (ونية استباحة الصلاة) أي ويلزم عدم التلبس بالتيمم أن ينوي به استباحة الصلاة، لأن التيمم معنى يستباح به الصلاة لأنه لا يرفع الحدث واختلف هل يجزيه إذا نوى فرضيته أم لا.

قوله: (ونية أكبر إن كان) أي ولزم من عليه الحدث الأكبر أن ينويه لأن نية الأصغر لا تجزئ عن نية الأكبر لأن البدل لابد أن ينوي به المبدل وأيضا فكما لا يجزئ الوضوء عن الغسل فكذلك بدله لا يجزئ عن بدله.

قوله: (ولو تكررت) أي ولزمه أن ينوي بتيممه الأكبر إن كان ولو تكررت الصلاة.

قال بعض الشراح: ولو تكررت النية، وقال بعضهم: ولو تكررت الطهارة الترابية.

قوله: (ولا يرفع الحدث) معناه إذ لا يرفع الحدث به.

قال القرافي في كتابه أنوار البروق في أنواع الفروق: لكنا نقول التيمم يرفع الحدث ارتفاعا مغيا بأحد ثلاثة أشياء: إما طريان حدث من الأحداث أو يفرغ من الصلاة الواحدة وتوابعها من النوافل أو يجد من الماء فيصير محدثا عند وجود


(١) التاج والإكليل للمواق: ج ١/ ٣٦٨، ص وهو بهامش الحطاب، ط: ٢٠٠٢ م، دار الفكر.

<<  <  ج: ص:  >  >>