للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: (وقبول هبة ماء لا ثمن أو قرضه) أي ولزم من ليس معه ماء قبول هبة ماء وهب له وهو يكفيه لطهارته إذ لا ضرر عليه في قبوله لخفة المنة وأما قبول هبة ثمن الماء فلا يلزمه لجريان العرف بمنته. انتهى.

قال القرافي في أنوار البروق في أنواء الفروق ولزمه قبول هبة ماء بناء على أنه يعد مالكا ومن ملك أن يملك هل يعد مالكا؟ أم لا، وكذلك لا يلزمه قبول قرض ثمن الماء (١).

قوله: (وأخذه بثمن اعتيد لم يحتج له وإن بذمته) أي ولزم من ليس معه ماء لطهارته أخذه بثمن أعتيد فيه لا بأكثر وإن لم يحتج لذلك الثمن لأجل سفره فيشتريه وإن بذمته إذ لا ذمنة في شراء الماء بالدين بخلاف دين قرض ثمنه.

قوله: (وطلبه لكل صلاة وإن توهمه - لا تحقق عدمه) أي ولزم طلب الماء لكل صلاة ما لم يخف على نفس أو مال وأما إن تحقق وجوده أو ظنه أو توهمه إذ بذلك يتحقق عدمه وأما إن تحقق عدمه فلا يلزمه لأن من طلب ما يتحقق عدمه كالعابث.

قال ابن عرفة: قال الباجي عن المذهب وابن مسلمة جواز السفر التجر والرعي حيث يتيقن عدم الماء. انتهى (٢).

قال ابن ناجي في شرحه على الرسالة عند قوله: ويكره النوم قبلها (٣): ويقوم من كلام الشيخ أنه يكره للرجل الخروج قبل دخول الوقت من منزله إلى مكان يحدث فيه مثلا على أميال دون ماء إذا كان يشك هل فيه ماء أم لا، وانظر إذا كان يتحقق أنه ليس فيه ماء هل يجب حمل الماء معه أو يستحب فقط لأن الطهارة لا تجب إلا بعد دخول الوقت، وكذلك استعداد الماء لها وشاهدت في حال صغرى فتوى شيخنا أبو محمد عبد الله الشبيبي (٤) بالأمر بذلك ولا أدري هل ذلك منه على طريق الوجوب أو على طريق الندب ونفسي أميل إلى الوجوب. انتهى (٥).


(١) أنوار البروق في أنواع الفروق للقرافي: ج ٣، ص: ٣٩ الفرق الحادي والعشون والمائة. بتصرف.
(٢) مواهب الجليل للحطاب: ج ١، ص: ٣٥١.
(٣) متن الرسالة: ص: ٢٢٥.
(٤) أبو محمد عبد الله بن محمد بن يونس البلوي الشبيبي، أخذ عن على أبي الحسن العلواني وغيره وأخذ عنه البرزلي وابن ناجي والزعبي وغيرهم. شجرة النور الزكية: ج ١، ص: ٣٢٤، الترجمة: ٨٣٥.
(٥) شرح الرسالة لابن ناجي: ج ١، ص: ١٤٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>