للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

المطلوب أن يأتي بكفيل بالمال.

قوله: أو بإقامة بينة معطوف على قوله: لدفع بينة أي وإذا طلب المدعي إقامة بينة على المدعى عليه فعلى المدعي أن يأتي بحميل بوجه، وهذا يناقض ما قال في آخر الضمان: ولم يجب وكيل للخصومة ولا كفيل بالوجه بالدعوى إلا بشاهد.

قوله: (وفيها أيضا نفيه، وهل خلاف؟ أو المراد وكيل يلازمه؟ أو إن لم تعرف عينه؟ تأويلات) أي نفي الحميل بالوجه، وهذا التأويل يوافق ما في الضمان، وهل هذا خلاف في المدونة؟ أو ليس بخلاف، ويكون المراد بالأول وكيل يلازمه ويحرسه أو على المطلوب أن يأتي بكفيل بوجهه، لتوقع البينة على عينه إن لم يعرف عينه، وأما إن كان معروفا فلا يلزمه كفيل، فيه تأويلات ثلاث.

قوله: (ويجيب عن القصاص العبد، وعن الأرش السيد) أي وإذا ادعي على العبد ما فيه القصاص، فإنه هو الذي يجيب عنه، لأنه المأخوذ به، وأما الدعوى الذي فيه الأرش، فإن السيد هو الذي يجيب عنه لأنه المطلوب به.

الحاصل أن الذي يتكلف الجواب هو من يتوجه عليه الحق ويقع الحكم عليه، وقد علم أن المطلوب بالقصاص العبد وفي معناه حد القذف. والسيد هو المطلوب بالأرش إلا لقرينة توجب قبول إقرار العبد فيها بالمال، كعبد راكب على برذون مشى على أصبع صبي فقطعها، فتعلق به وهي تدمي يقول فعل بي هذا فصدقه العبد أن الأرش تتعلق برقبة العبد. انتهى.

قوله: (واليمين في كل حق بالله الذي لا إله إلا هو ولو كتابيا، وتؤولت على أن النصراني يقول بالله فقط) أي وصفة اليمين في كل حق: بالله الذي لا إله إلا هو، وهذا يعارضه اللعان، لأن اليمين فيه أشهد فإن حلف بغير لفظ بالله الذي لا إله إلا هو فلا يجزيه، فإن قال: بالله وحده فلا يجزيه بالذي لا إله إلا هو، بل يحلف بالله الذي لا إله إلا هو، ولو كان الحالف يهوديا.

وروي عن الحسين بن علي أنه رد يمينا على رجل كان ادعى عليه دعوى كاذبة، فلما قام الرجل يحلف قال له: اقتصر على قولك: والله، ففعل الرجل، فما استتم يمينه حتى سقط ميتا، فقيل له في ذلك، فقال: خشيت أن يمجد الله تعالى فيحلم عنه.

وتأولت المدونة أيضا على أن النصراني يقول في يمينه بالله فقط.

ابن رشد اليمين تارة تكون لدفع الدعوى كالمدعى عليه بمال فينكره، وتارة

<<  <  ج: ص:  >  >>