ذلك، فروي أنه له مقدار دينه من الجنس كان الغريم غير مديان أو مقدار ما يخصه لو حاصص بدينه إن كان مدينا.
وروى أنه ليس له ذلك من الجنس ولا غيره على أي تقدير كان، وروي له ذلك وإن كان من غير جنس حقه فيتحرى قيمته، ويأخذ مقدار ما يستحق. حكاهما القاضيان: أبو الحسن وأبو بكر واختاراها، واستدل عليها القاضي أبو الحسن بقصة هند، ولو جحد من عليه الحق وله على المستحق مثله والحقان حالان، لجاز له أن يجحد على الرواية الأولى والأخيرة ويحصل التقاضي. انتهى من الجواهر.
قوله:(وإن قال أبرأني موكلك الغائب انظر) أي وإن قال الذي عليه الحق للموكل عليه أبرأني موكلك من الحق الذي تطلبه، ورب الحق غائب، نظر الذي عليه الحق ظاهره مطلقا قرب أو بعد وفيه نظر للحرج على أرباب الديون، وقد فرق ابن كنانة بين القرب والبعد، فإنه ينظر في القرينة حتى يعرف ما قال الموكل، فإن أكذبه حلف أنه ما أبرأه، وإن نكل حلف المطلوب وبرئ، وأما في بعيد الغيبة فإن الوكيل يحلف أنه ما علم ببراءة الموكل، فيأخذ الحق، فإن جاء الموكل حلف أنه ما أبرأه فيستمر الآخذ، وإن نكل حلف المطلوب واسترجع ما أخذ منه، وقيل: قول ابن كنانة تفسير. انتهى.
جرى عمل القضاة بيمين الرغبة، وهي أن يوكل رجلا على قبض دين على غائب فخاف أن يقول الذي عليه الحق: قد قضيته لربه، فإن الموكل يحلف حين التوكيل أنه ما قبض شيئا لئلا يدعي الغريم قضاء ذلك الدين.
قوله:(ومن استمهل لدفع بينة أمهل بالاجتهاد كحساب وشبهه) أي وهذا في حق المطلوب أي وإن طلب المدعى عليه المهلة، لأجل دفع البينة التي شهدت بالتجريح أمهل بالإجتهاد من الإمام بالعلم والتقوى لا بالجهل والهوى، كما يمهل إذا قال: أمهلوا علي أحسب هل بقي علي شيء، أو ما أشبه ذلك كما إذا قال: أمهلوا حتى أسأل وكيلي، أو أنظر في كتابي، أو أتفكر في ذلك، فإنهما يمهلان (بكفيل بالمال) لأن الحق قد ثبت عليه.
قوله:(كأن أراد إقامة ثان، أو بإقامة بينة فبحميل بالوجه) وهذا في حق الطالب التشبيه بينهما الكفيل بالمال أي فإن أقام المدعي شاهدا واحدا ولم يرد أن يحلف معه وادعى أن له شاهدا ثان أمهل ليأتي به بكفيل بالمال بناء على أن الحق يثبت بشاهد واليمين استظهارا، وأما على القول بأن اليمين جزء نصاب فليس على