للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ادعى أخ لنصراني أن أباهما أسلم فقال النصراني: أنه لم يسلم فالقول للنصراني، لأنه مدعي الاستصحاب ولا بينة، فإن أقاما بينة قدمت بينة المسلم، لأنها ناقلة، والناقلة حافظة والحافظ مقدم، إلا إذا أقام النصراني بينة أن الأب نطق بالتنصر ومات عقبه، فلا تقدم واحدة من البينتين إن جهل أصله، للتعارض بين البينتين فيقسم ميراثه بينهما نصفين كما يقسم بينهما نصفين إذا أجهل دينه ولم تقم بينة. الفرق بينهما أن هذه لم تقم لأحدهما بينة أتى به استدلالا، وقسم ذلك المال على الجهات بالسوية أي جهة الإسلام، وجهة الكفر، كما إذا ترك عشرة أولاد تسعة منهم كفار وواحد منهم مسلم أو العكس، فإن المسلم يأخذ النصف والكفان يأخذون النصف.

قوله: (وإن كان معهما طفل فهل يحلفان ويوقف الثلث فمن وافقه أخذ حصته ورد على الآخر. وإن مات حلفا وقسم أو للصغير النصف ويجبر على الإسلام؟ قولان) أي وإن كان مع الولدين الكبيرين طفل صغير فهل يحلفان على دعواهما ويأخذ كل منهما ثلث التركة ويوقف الثلث الباقي للصغير حتى يبلغ، فإذا بلغ فمن وافقه في الدين أخذ حصته منه ورد على الآخر السدس، فإن مات هذا الطفل قبل البلوغ حلف كل من الكبيرين على تصديق دعواه، وقسم الموقوف بينهما نصفين وهذا قول سحنون، والقول الآخر أن نصف التركة يوقف للصغير ويجبر على الإسلام والنصف الآخر يقسم بين الكبيرين.

قال سحنون: وإن مات أحدهما قبل بلوغ الصغير وله ورثة يعرفون فهم أحق بميراثه. هنا (١) انتهى من مسائل الترجيح.

قوله: (وإن قدر على شيئه فله أخذه إن يكن غير عقوبة وأمن فتنة ورذيلة) أي على حقه فله أخذه بعلمه أو بغير علمه هذا إذا لم يؤتمن على ذلك، كان الحق من جنس حقه، أو من غير جنسه، إن كان ذلك الحق غير عقوبة، إذ العقوبة لا يقيمها إلا الحاكم، وأن يكون آمنا من الفتنة بسبب ذلك، وأن يكون آمنا من نسبة الرذيلة إليه من سرقة أو غصب، فإن أمن ذلك لم يلزمه الرفع إلى الحاكم، لأنه إذا رفعه إليه كفله البينة، ولو كان حقه دينا، ومن هو عليه ممتنع من أدائه وحصل له في يد صاحب الحق شيء من جنس ما عليه أو من غير جنسه فقد اختلفت الروايات في


(١) الشامل لبهرام، ج ٢، ص ٨٧٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>