للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قوله: (وعن بعضه) أي وإذا رجع الشاهد عن بعض الحق (غرم نصف) ذلك (البعض)، وإذا حكم الحاكم بشهادة شاهد مع يمين الطالب ثم رجع الشاهد عن شهادته، فهل يغرم الشاهد جميع الحق، لأنه بشهادته قضى على المشهود عليه واليمين استظهارا أولا يغرم إلا النصف، لأن اليمين كشاهد ثان فيه قولان.

قوله: (وإن رجع من يستقل الحكم بعدمه فلا غرم) أي كما إذا شهد ثلاثة بحق ثم رجع واحد منهم، فإنه لا يغرم شيئا، لاستقلال الحكم بمن بقي، وهذا تكرار مع قوله: وإن رجع اثنان من ستة.

قوله: (فإذا رجع غيره) أي وإذا رجع من يستقل الحكم به بعد أن رجع الذي يستقل الحكم بعدمه (فالجميع) داخلون في الغرم.

قوله: (وللمقضي عليه مطالبتهما) يعني أن الشاهدين إذا شهد رجلان على آخر بحق ثم رجعا عن شهادتهما قبل أن يغرم المقضي عليه، فإن له أن يطالبهما (بالدفع للمقضي له) لأن الحق توجه عليه للمقضي له بشهادتهما أولا، وتوجه عليهما للمقضي عليه برجوعهما عن شهادتهما فله أن يخرج عهدة الخسارة بأن يلزمهما الدفع للمقضي له.

قوله: (وللمقضي له ذلك) أي وللمقضي له أن يطالب الشاهدين بما كانا يغرمانه للمقضي عليه بسبب رجوعهما عن الشهادة، (إذا تعذر) قبض المقضي به (من المقضي عليه) بعدمه أو هربه أو ظلمه، لأن غرم الغريم كالغريم. هنا انتهى من مسائل الرجوع.

خرج صاحب ابن عبد الملك بن عبد الرحمن إلى الناس بصنعاء (١) فقال: يامعشر الشهود القاضي يقول لكم هو على النفوذ وليس بقاض المنفذ قال الله تعالى: ﴿ستكتب شهدتهم ويسئلون﴾ [الزخرف: ١٩] وقال: ﴿إلا من شهد بالحق وهم يعلمون﴾ [الزخرف: ٨٦] ويعلنا أن الله أوحى إلى بعض أنبيائه: لا تشهد بمالا يعي سمعك ويعقد عليه قلبك فإني موقف أهل الشهادة على شهادتهم ويسألون عنها سؤالا عنيفا (٢).

قوله: (وإن أمكن جمع بين البينتين جمع) أي جمع بينهما، كما شهد له شاهدان أنه


(١) ن: بصنفا. ون: مصنفا
(٢) نوازل البرزلي: ج ٤، ص: ٣٨/٣٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>