للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

كان له مال فانتزعه غرماه له، ولا يأخذه المشهود له من يده بل يبقى في يد المشهود عليه بالرق، فإن مات ورثه عنه ورثته لو كان حرا وله عطيته ولا يتزوج لأن التزوج عيب.

قوله: (وإن كان بمائة لزيد وعمرو، ثم قالا لزيد) أي وإن كان الرجوع عن شهادة بمائة لزيد وعمرو، فقالا: بل هي لزيد وحده (غرما خمسين للغريم) وهو المقضي عليه. وفي بعض النسخ لعمرو مكان الغريم وهو تصحيف فظيع.

وأصل المسألة في النوادر عن ابن عبد الحكم: أن الشاهدين إذا شهدا على رجل أنه أقر لفلان وفلان بمائة دينار ثم رجعا بعد القضاء، وقالا: إنما شهدنا بها لأحدهما وعيناه: رجع المقضي عليه بالمائة بخمسين على الشاهدين، ولا تقبل شهادتهما للآخر بكل المائة؛ لجرحتهما برجوعهما ولا يغرمان له شيئا؛ لأنه إن كان له حق فقد بقي على من هو عليه وليس قول من قال: يغرمان له خمسين بشيء، لأنهما إنما أخذا خمسين من المطلوب أعطياها لمن لا شيء له عليه. انتهى من ابن غازي (١). والله أعلم غفل الشيخ الكبير هنا .

من ذا الذي ترضى سجاياه كلها … كفى المرء نبلا أن تعد معايبه

وأما الشارح فقد غفل فيه.

قوله: (وإن رجع أحدهما) أي أحد الشاهدين (غرم نصف الحق) هذا راجع لجميع الفروع فلا يختص بمسألة زيد وعمرو.

قوله: (كرجل مع نساء) أي وإن شهد رجل مع نساء فيما تجوز شهادتهن فيه، ثم رجعوا كلهم بعد الحكم، فإن الرجل يغرم نصف الحق وإن كثر النساء، لأنهن كامرأتين وامرأتان كرجل واحد.

قوله: (وهو معهن في الرضاع) أي والرجل معهن أي إن شهد معهن على الرضاع وهو (كاثنتين) كما إذا شهد هو وعشرة نسوة برضاع رجل وامرأة، والنكاح معقود بينهما ثم رجع الكل كان على الرجل مثل غرامة اثنتين من النساء فيغرم السدس، وعلى كل امرأة نصف السدس، ولو رجع الكل إلا امرأتين لم يجب غرم باعتبار من يستقل (٢) الحكم بعدمه.


(١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ١٠٦١.
(٢) ن: يشغل.

<<  <  ج: ص:  >  >>