للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

يقبل رجوعهما عن الإقرار. انتهى.

ولو لم يصرح الشاهد بالرجوع ولكن عاد فقال للقاضي: توقف في قبول شهادتي، ثم عاد وقال: اقض فقد ذهب عني الشك، فقال الإمام أبو عبد الله: لا يبعد أن يجري في قبولها القولان الجاريان في التشكك قبل الأداء، كما لو سئل عن شهادة لم يذكرها ثم عاد فقال: تذكرتها، قال: ولكن اشترط مالك في قبول هذه الشهادة البروز في العدالة، قال: والواجب قبولها على الإطلاق لأن التشكك يعرض للعالم بالشيء ثم يذهب عنه ويرجع على اليقين. انتهى من الجواهر (١).

قوله: (وإن علم الحاكم بكذبهم، وحكم فالقصاص) أي وإن علم الحاكم بكذب الشهود فحكم بالقصاص من المشهود عليه، فالقصاص ثابت على الحاكم، ظاهره باشر أو أمر بالقصاص، وقيل إن لم يباشر فعليه الدية فلا وصول إلى علمه بكذبهم إلا بإقراره أنه عالم بكذبهم.

قوله: (وإن رجعا عن طلاق) أي فإن شهدا أن فلانا طلق زوجته فطلقت عليه، ثم رجعا عن شهادتهما (فلا غرم) عليهما، لأنهما لم يفوتا عنه إلا الإستمتاع، والاستمتاع لا قيمة له، وإنما عليهما الأدب.

قوله: (كعفو القصاص) تشبيه أي إذا شهد على مستحق القصاص أنه عفى عن القاتل، ثم رجعا بعد استيفاء القصاص، فإن الشاهدين لا يغرمان الدية، لأنهما لم يفوتا عنه، إلا الدم ولا قيمة له.

قوله: (إن دخل) أي إنما لا يغرمان الراجعان عن شهادة الطلاق إن دخل به الزوج، لأن الصداق قد وجب بأول الدخول، وهما لم يفوتا عنه الاستمتاع.

قوله: كعفو القصاص داخل بين جزئي مسألة الطلاق، فإن قلت: لأي شيء وسط المؤلف مسألة العفو بين جزئي مسألة الطلاق.

قلت: لأنه لو أخرجها عن القسمين لم يعلم التشبيه هل في سقوط الغرم؟ أو في ثبوته.

قوله: (وإلا فنصفه) أي وإن لم يكن المشهود عليه بالطلاق ولم يدخل بزوجته فطلقت عليه بشهادتهما ثم رجعا بعد الحكم، فإنهما يغرمان نصف الصداق للزوج بناء على أنها لا تملك شيئا بالعقد لاحتمال الفسخ أو ارتدادها والعياذ بالله من


(١) عقد الجواهر لابن شاس: ج ٣، ص ١٠٥٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>