الشهادة لم يكمل، وإن رجع أحد الأربعة بعد الحكم (حد الراجع فقط)، لأنه أقر على نفسه بالقذف ولا يحد الباقين.
قوله:(وإن رجع اثنان من ستة، فلا غرم، ولا حد، إلا إن تبين أن أحد الأربعة عبد، فيحد الراجعان والعبد وغرما فقد ربع الدية، ثم إن رجع ثالث، حد هو والسابقان، وغرموا ربع الدية) أي وإن شهد ستة على الزنى ثم رجع اثنان بعد الحكم وقبل الاستيفاء فلا غرم عليهما ولا حد، لكمال النصاب، إلا أن يتبين أن أحد الأربعة الباقين عبد، فيحد الراجعان حينئذ، والعبد، وغرم الراجعان فقط ربع الدية، ولا يغرم العبد، لأنه لم يرجع، ثم إن رجع الثالث من الستة بالنسبة إلى الراجعين رابع بالنسبة إلى الباقين حد هو والسابقان وغرموا ربع الدية، لأنهم لم يفوتوا غيره، وهذه المسألة تفريع على أن الشهود الستة أحرار.
قوله:(ورابع: فنصفها) أي وإن رجع رابع من الستة بالنسبة إلى الراجعين ثالث بالنسبة إلى الباقين، فإنهم يغرمون نصف الدية، لأنه يلزم برجوع الرابع ربع الدية، يشارك فيها كل من رجع قبله، ويشاركهم هو فيما غرموا قبله، فيصير نصف الدية بين جميعهم على عددهم. انتهى.
قوله:(وإن رجع سادس بعد فقء عينه، وخامس بعد موضحته، ورابع بعد موته فعلى الثاني خمس الموضحة مع سدس العين كالأول، وعلى الثالث ربع دية النفس فقط) أي وإن شهد ستة على الزنى فحكم الحاكم برجمه ثم رجع أحدهم بعد فقئ عينه، ثم رجع خامس بعد موضحته، ثم رجع رابع بعد موته فعلى الراجع الثاني خمس الموضحة مع دية سدس العين كما أن على الراجع الأول دية سدس العين فقط، وعلى الثالث بالنسبة إلى الراجعين ربع دية النفس فقط، لأن العين والموضحة مندرجة في النفس.
قوله:(ومكن مدع رجوعا من بينة) أي ومكن مدعي رجوع البينة عن الشهادة من إقامة بينة على رجوعهم ليغرموا له ما أتلفوه بشهادتهم ولم ينقض الحكم، لأن الحكم قد ثبت بعدول، ودعوى الشهود بعد ذلك الكذب اعتراف منهم أنهم فسقة، والفاسق لا ينقض الحكم.
قوله:(كيمين) أي كما يمكن المحكوم عليه من تحليف البينة أنهما لم يرجعا (إن أتى بلطخ) أي بوجه ولو بسماع أنهم رجعوا.
قوله:(ولا يقبل رجوعهما عن الرجوع) أي فإذا شهدا على شيء ثم رجعا فلا يقبل رجوعهم على الرجوع، لأنه قد ثبت به حق، لأن رجوعهم للأول إقرار بإتلاف فلا