قوله:(وإن قالا: وهمنا بل هو هذا سقطنا) هذا شروع ﴿حكمته﴾ في رجوع الشهود عن الشهادة. الوهم بفتح الهاء هو ذهاب ظنه ولفظ بغير ما قصد. وبكسر الهاء الغلط في الحساب. أي فإن شهدا على رجل أن لفلان عليه مائة مثلا، ثم قالا قبل استيفاء الحكم عليه: وهمنا في شهادتنا أي غلطنا، بل هو هذا الذي شهدنا عليه سقطت الشهادتان، لإخراجهما أنفسهما عن العدالة، بإقرارهما أن هما شهدا على الوهم، وأما إن رجعا بعد استيفاء الحكم، فإنهما يغرمان ما فوتاه بشهادتهما.
قوله:(ونقض إن ثبت كذبهم كحياة من قتل أو جبه قبل الزنا) أي نقض الحكم إن ثبت كذب الشهود إن أمكن النقض، وذكر لذلك مثالين فقال: كحياة من قتل أي شهد شاهدان أن فلانا قتل فلانا، فحكم الحاكم بالقصاص فلم يقتص منه حتى قدم المشهود بقتله، فإن الحكم ينقض.
وكذلك إن شهد أربعة على الزنى فحكم الحاكم برجم المحصن، ثم ثبت أنه مجبوب قبل الزنا.
قوله:(لا رجوعهم، وغرما مالا ودية ولو تعمدا، ولا يشاركهم شاهدا الإحصان في الفرم) أي لا ينقض الحكم إن ثبت رجوعهم بعد الحكم، وإن قبل الاستيفاء، لاحتمال كذبهم، فلما لم ينقض الحكم غرما ما أتلفاه إن كان مالا، وإن كان دما غرما ديته، ولو تعمدا شهادة الزور، وقيل: إن تعمدا يقتص منهما، ولا يشاركهما شاهدا الإحصان في الغرم، لأنهما لم يتلفا الزاني بها كما إذا شهد أربعة بالزنا وشهد اثنان بإحصان الزاني لأن الزني إنما ثبت بالأربعة.
قوله:(كرجوع المزكي) أي كما لا يغرم المزكي للشهود، لأن الحق ثبت بغيره، أتى به استدلالا غفل البساطي هنا غفلة عظيمة.
قوله:(وأدبا في كقذف) أي وإذا شهدا أن فلانا قذف فلانا، أو شرب خمرا، فحكم الحاكم بجلده، ثم رجعا عن شهادتهما، فإنهما يؤدبان، لأنهما لم يفوتا شيئا.
قوله:(وحد شهود الزنا مطلقا) أي فإذا شهد شهود على الزني ثم رجعوا قبل الحكم أو بعده وقبل الاستيفاء أو بعده، ولذلك أشار إليه بقوله: مطلقا، فإنهم يحدون.
قوله: وحد شهود الزنا لفظه لفظ الخبر والمراد به الأمر.
قوله:(كرجوع أحد الأربعة قبل الحكم، وإن رجع بعده) أي فإذا شهد أربعة على الزني ثم رجع أحدهم قبل الحكم فإن الجميع يحدون حد القذف، لأن نصاب