الحاصل أن في المسألة أربعة أقوال: إذا حلف أحد ممن تعذرت يمين البعض منهم (١)، وأحد الأقوال إن حلف واحد ثبت الحبس للكل.
وثانيها إن حلف الجل ثبت الجميع للكل.
والثالث: من حلف أخذ نصيبه، ومن لم يحلف فلا شيء له.
ورابع الأقوال: هو الذي ذكره المصنف سبب الخلاف أن الشهادة شاملة على ما تصح اليمين منه وما لا تصح، فمن التفت إلى جانب تعذر اليمين بطل الحبس، ومن التفت إلى جانب الصحة صحح الحبس، فإن مات هذا الحالف ففي تعيين مستحق ذلك الحبس من بقية الأولين أو إنما يستحقه البطن الثاني، لأن الأولين قد نكلوا، وقيل من حلف أبوه يأخذ منه ومن لا فلا، وهذا كله خاص بمن يمكن اليمين من بعضهم.
قوله:(ولم يشهد على حاكم قال ثبت عندي إلا بإشهاد منه) أي ولا يشهد شاهد على سماع قول حاكم قال (٢): ثبت عندي إلا أن يشهده أنه ثبت عنده، ومن الحكمة والمصلحة منع القاضي الحكم بعلمه خوف كونه غير عدل فيقول: علمت فيما لا علم له به، وعلى هذا التعليل لا يقبل قوله: ثبت عندي إلا أن يسمي البينة.
قوله:(كاشهد على شهادتي، أو رآه يؤديها) هذا شروع منه ﷺ في نقل الشهادة أي كما لا بد أن يشهد الشاهد من ينقل شهادته عنه ورآه الشاهد الناقل يؤدي شهادته عند الحاكم، فإنه يشهد بها، وأما إن سمعه يقول: شهدت بكذا، فلا يشهد على شهادته والخلاف فيما إذا حضر حين يشهد الشهود على شهادته، هل يشهد بها؟ أم لا قولان.
قوله:(إن غاب الأصل، وهو رجل بمكان لا يلزم الأداء منه) أي وإنما تجوز شهادة النقل إن غاب الأصل وهو الشاهد المنقول عنه، والشرط أن يكون رجلا في مكان بعيد، حيث لا يلزمه الأداء كمسافة القصر، وأما إن كان الأصل امرأة فإنها ينقل عنها، وإن كانت في البلد. قال بعضهم: لم أر قط امرأة في المدينة أدت شهادتها عند الحاكم.