(لم يحلف قولان) أي وإذا أقام شاهدا على حق فأمره الحاكم باليمين مع شاهده، ونكل عنها، وحلف المطلوب ثم أتى بشاهد آخر، فلا تضم شهادة الشاهدين فحيث لا تضم وفي حلفه مع شاهده الثاني، لأن شهادته الأولى كالعدم بنكول الطالب، ويمين المطلوب أو لا يمكن من اليمين، لأنه نكل أولا، وحلف المطلوب وانفصل الأمر فيه قولان.
وإذا فرعنا على أنه يحلف مع الشاهد الثاني فنكل، هل يحلف المطلوب ثانيا عند هذا النكول بناء على إلغاء ما تقدم كله؟ أو يكتفي بيمينه الأولى بناء على أن الواجب عليه عند نكول الطالب إنما هو يمين واحدة وقد حلفها فيه قولان.
مسألة: ومن وجبت عليه يمين فامتنع منها، حتى يبرز المطلوب المال الذي يحلف عليه، وحينئذ يحلف، فإن ذلك لا يجب على المطلوب إلا بعد يمين الطالب إذ لا يستحق المال إلا باليمين، فإن قال: أخشى أن أحلف ثم يدعي الذي أحلفني العدم، كان من حقه أن يشهد له صاحبه أنه موسر وليس بعديم، فإذا أشهد له بذلك حلف واستحق، فإن ادعى المطلوب العدم حبس حتى يؤدي، فإن شهدت له بينة بالعدم لم يسمع منها لأنه قد أكذبها، فثمرة إشهاده على نفسه تطويل سجنه حتى يؤدي. انتهى من ابن فرحون (١).
قوله:(وإن تعذر يمين بعض كشاهد بوقف على بنيه وعقبهم، أو على الفقراء حلف، وإلا فحبس) أي وإن تعذر يمين بعض من شهد له لعدم وجودهم، ومثال ذلك قام شاهد بوقف على بني الواقف وعقبهم، فإن اليمين تتعذر على العقب كما قال، وكذلك إن تعذر يمين الجميع كما إذا قام شاهد على أنه وقف على الفقراء والمساكين، أو طلبة العلم ونحوهم ممن لا حصر له، فإن اليمين في حقهم ممتنعة غير مرجوة فالحكم فيهما أن يحلف المشهود عليه على نفي ما قال الشاهد، وإن نكل وأبى أن يحلف، فالحبس ثابت، هذا تصور المسألة، ومن قال غير هذا فضرب في حديد بارد. وقد غفل الشارحان هنا: بهرام والبساطي، وتوقف المواق، وتفطن ابن غازي وصاحب فتح الجليل.
قوله:(فإن مات ففي تعيين مستحقه من بقية الأولين أو البطن الثاني تردد) إلى آخره هذا مستغنى عنه. لو سكت عنه الشيخ، لأنه تفريع على قول ولم يذكره في