والتحقيق أن يستند في ذلك إلى قرائن أحوال الرجال، فإن منهم من لا يظهر معتقده وباطنه على طول الدهر، ويخالط الحذاق بظاهره حتى يظنوه صالحا، وإن كان في الباطن زنديقا. ومنهم من هو بالعكس. والصحيح الرجوع إلى قرائن الأحوال واستناد غلبة الظن في الإنتقال إلى العدالة لا إلى مجرد مضي الزمن.
قوله:(ومن امتنعت له لم يزك شاهده ويجرح شاهدا عليه، ومن امتنعت عليه فالعكس، إلا الصبيان، لا نساء في كعرس، في جرح، أو قتل. والشاهد حر، مميز، ذكر تعدد، ليس بعدو ولا قريب، ولا خلاف بينهم، ولا فرقة إلا أن يشهد عليهم قبلها، ولم يحضر كبير أو يشهد عليه أو له. ولا يقدح رجوعهم، ولا تجريحهم. وللزنا واللواط أربعة بوقت ورؤيا اتحدا. وفرقوا فقط أنه أدخل فرجه في فرجها، ولكل النظر للعورة) أي ومن امتنعت شهادة الشاهد له لم يزك شاهده، ولم يجرح شاهدا عليه، وهو ضابط حسن، واقتصار عجيب، ومن امتنعت عليه فالعكس فتمنع شهادته لتزكية من شهد عليه، أو تجريح من يشهد له.
قوله: إلا الصبيان مستثنى من قوله: العدل حر ذكر عاقل بالغ المعنى لا تشترط في الصبيان جميعا بل بعضها وتجوز شهادة الصبيان فيما بينهم للضرورة لا شهادة النساء في اجتماعهن في عرس ونحوه كالجنائز في جرح القتل إنما يشهد الصبيان في الجراح والقتل لأنهم مأمورون باللعب دون النساء ولكن شهادتهم لها شروط وهو أن يكون الشاهد حر لا عبد وأن يكون عاقلا للشهادة وأن يكون الشهود اثنان فأكثر وأن يكون الشاهد ليس بعدو للمشهود عليه ولو بالعداوة بين آبائهم بل هي أكبر من العدواة بينهما وأن يكون الشاهد ليس بغريب للمشهود له.
قوله: الشاهد حر يتضمن اشتراط الحكم بإسلامه إذ لا يشهد الكافر البالغ فكيف بالصغير.
قوله: ولا خلاف بينهم ولا فرقة، وهذه موانع الشهادة لهم، فإن اختلفوا في شهادتهم فقال بعضهم: هذا جرحه أو قتله.
وقال بعضهم: بل هذا فإن شهادتهم لا تقبل وكذلك إن تفرقوا قبل الشهادة لأن التفرق مظنة التخبيب إلا أن يشهد عليهم عدول قبل التفرق، ويشترط ألا يحضر بينهم كبير عدلا كان أو غير عدل رجلا كان أو امرأة مسلما كان أو كافرا، ويشترط في الشهادة منهم السلامة من جرحة الكذب.
قوله: ولا يقدح رجوعهم ولا تجريحهم ولا يقدح في شهادتهم الرجوع عنها ولا تجريحهم سواء رجعوا قبل الحكم أو بعده، لأن الظاهر أن الذي شهدوا به أولا