للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لا تقبل شهادة من يلتفت في صلاته، وإن كان الإلتفات في الصلاة مكروها، لأن الإلتفات فيها يدل على قلة المبالات بها، وكذلك لا تقبل شهادة من يقترض حجارة المسجد، أو خشبه، وإن كان يرده، إلا أن يكون جاهلا بالحكم، فتجوز شهادته، وكذلك لا تقبل شهادة من لا يعرف أحكام الوضوء والغسل أي إتقانه، وكذلك التيمم، وكذلك من لا يقيم صلبه في صلاة فريضة، أو نافلة، وكذلك من لم يعرف الواجب من الزكاة إذا كان يلزمه، وكذلك لا تقبل شهادة من يبيع النرد، والطنبور (١). لو قال الشيخ: كطنبور ليعم كل آلة اللهو، وكذلك لا تقبل شهادة من استحلف أباه أو أمه وإن كان مباحا لأنه عقوق.

قوله: (وقدح في المتوسط بكل، وفي المبرز بعداوة وقرابة وإن بدونه كغيرهما على المختار) أي وقدح في الشاهد المتوسط في العدالة بكل قادح من عداوة أو قرابة، أو غيرهما من الموانع، وأما المبرز في العدالة فلا يقدح فيه، إلا بالعداوة والقرابة، وإن كان القادح فيه من دونه في التبريز وأحرى مثله، وأحرى من فوقه، فيقدح فيه كما يقدح فيه بغير العداوة والقرابة على ما اختاره اللخمي من الخلاف، وقيل: لا يقدح فيه مطلقا.

والمبرز العدل العالم بما تصح به الشهادة، فتجوز شهادته في كل شيء ولا يسأل عن كيفية علمه بما شهد به، والشاهد المبرز بالعدالة غير العالم بما تصح به الشهادة فحكمه حكم الأول إلا أنه يسأل عن كفية علمه بما شهد به. انتهى من ابن فرحون (٢).

قوله: (وزوال العداوة والفسق) أي وزوال العداوة بين الشاهد والمشهود عليه (بما يغلب على الظن) بحسب الفطنة (بلاحد)، خلافا لمن حده بالسنة، وكذلك زوال الفسق عن الشاهد بما يغلب على الظن بحسن حاله وتوبته، لا بقوله: تبت عن الفسق، فإن التوبة تخفى فلا يصدق حتى يستبرء أمره مدة يظهر بقرائن الأحوال صلاح سريرته فيها، ويغلب على الظن أنه ندم عليها، وكفرها بالتوبة والأعمال الصالحة.


(١) قال الزبيدي في تاج العروس: (الطنبور)، بالضم، (والطنبار بالكسر)، معروف، فارسي (معرب) دخيل، ﴿أصله دنبه﴾ (بره بضم الدال المهملة وسكون النون، وفتح الموحدة، وبره، بفتح الموحدة وتشديد الراء المفتوحة، شبه بألية الحمل)، فدنبه هي الألية، وبره: الحمل. وقال الليث: الطنبور الذي يلعب به، معرب، وقد استعمل في لفظ العربية. تاج العروس: ج ١٢، ص: ٤٣٨.
(٢) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ١، ص: ١٨٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>