قوله:(ومطل) أي ولا تجوز شهادة الذي يمطل الدين، وفي معنى المطل من سكت عن اقتضاء دينه حيا ولم يدفعه له.
قوله:(وحلف بعثق وبطلاق) أي ولا يشهد من يحلف بعتاق ولا بطلاق، لأنهما من أيمان الفساق.
وقد كتب رسول الله ﷺ كتابا بعث فيه للأمصار:«هذا كتاب محمد رسول الله ﷺ إلى ورثة الأنبياء وإلى الناس وإلى أشباه الناس: لا تحلفوا بالعتاق ولا بالطلاق، لأنها من أيمان الفساق، وورثة الأنبياء هم العلماء والناس هم أهل الحضر، وأشباه الناس البوادي».
قوله:(وبمجيء مجلس القاضي ثلاثا بلا عذر) أي ولا تجوز شهادة من يأتي مجلس القاضي كل يوم ثلاث مرات بلا عذر، كأداء شهادة أو سماع كلام الخصمين ليشهد عليه، لأن مجلس القاضي عورة الناس فلا يريد أحد أن يطلع أحد على عورته، ويكفي القاضي في معرفة قبح الرجل أن يصحبه في غير حاجة ولا دفع مظلمة ولا خصومة، وحق عليه أن يمنعه من ذلك، لأنهم إنما يلزمون ذلك لإستكال أموال الناس، لأنهم يروا الناس أن لهم عند القاضي منزلة، ولهذا قال: ومن تردد إلى القاضي ثلاث مرات في غير حاجة فذلك جرحة في عدالته، ويمنع من يجلس في دهاليزه من غير حاجة، لأن في ذلك مأكلة الناس.
قوله:(وتجارة لأرض حرب) أي ومما يقدح في الشهادة التجارة بأرض الحرب، حيث تنا له أحكام العدو، وأما المشي إلى دار الحرب في مصلحة المسلمين، مثل فك أسراهم وغير ذلك من المصالح، فإن ذلك لا يقدح في شهادته.
قوله:(وسكنى مغصوبة، أو مع ولد شريب، وبوطء من لا توطأ، وبالتفاته في الصلاة، وباقتراضه حجارة من المسجد، وعدم إحكام الوضوء والغسل، والزكاة لمن لزمته، وبيع نرد، وطنبور، واستخلاف أبيه) أي ومما يقدح في الشاهد سكنى دار مغصوبة، وكذلك غير الدار فلا تقبل شهادته، لأنه في كل وقت مأمور بردها فهو على مخالفة المأمور به، وإن كان الغاصب غيره، وكذلك لا تقبل شهادته إن سكن مع ولد شريب للخمر، وأحرى ألا تقبل شهادته إن يسكن مع أجنبي شريب قصد الشيخ الوجه المشكل، لأن الولد يعسر مفارقته عن الوالد، وكذلك لا تقبل شهادة رجل يطأ من لا توطأ شرعا أو عادة، كالحائض والصائمة والمحرمة والمستبرأة، أو صغيرة جدا، وكذلك