العاقلة بجرح شهود القتل في الخطأ فلا تقبل شهادتهم، لأنه يتهم بالدفع عن نفسه، إلا أن يكون ممن لم تلزمهم الدية لقتلهم، فتجوز شهادته في الجرح.
قوله:(أو المدان المعسر لربه) أي وهو من الموانع أي وإن شهد الذي عليه الدين في حال كونه معسرا فلا تقبل شهادته لرب الدين الذي عليه، لأنه يتهم أنه إن لم يشهد له ضيق عليه، وقيل: تقبل مطلقا.
قوله:(ولا مفت على مستفتيه، إن كان مما ينوى فيه) أي وهو من الموانع أي ولا يشهد المفتي على من استفتاه في النازلة، إذا كان سؤال المستفتي مما ينوى فيه، كما إذا جاءه مستفتيا أنه حلف بطلاق زوجته، لا أكلم فلانا فكلمه بعد شهر، ينوي ألا يكلمه شهرا، فإذا دعته زوجته يشهد لها بما أقر به عنده من حلف بالطلاق ألا يكلمه وأنه كلمه بعد شهر لم يجز للمفتي له أن يشهد عليه بذلك، وإن شهد لم تقبل شهادته، لأنه يعلم من باطن اليمين خلاف ما يوجب ظاهرها. انتهى.
قوله:(وإلا رفع) أي وإن كان مما لا ينوى فيه رفع الشهادة للحاكم.
قوله:(ولا إن شهد باستحقاق، وقال: أنا بعته له) وهذا من الموانع أي وإن شهد شاهد باستحقاق شيء، وقال: أنا بعته له أي للمستحق فلا تقبل شهادته لأنه قد يبيع له غير ملكه، وكذلك إن شهد أنه اشتراه له فلا تقبل شهادته له إذ قد يشتري ممن ليس بمالك.
قال شيخنا محمود بن عمر حفظه الله: سألت الشيخ الصالح عمر المسيلي في مكة أو المدينة عمن شهد للمستحق أنه له، وقال: أنا أشتريته له، فقال: هو كمن قال أنا بعته له.
قوله:(ولا إن حدث فسق) هو من الموانع أي فإن شهد شاهد وقبلت شهادته، وظهر فيه فسق (بعد الأداء) وقبل الحكم، فإن شهادته لا تقبل، لأن الغالب أن لا يظهر أول الفسق، وإن ظهر الفسق بعد الحكم بالشهادة فلا ينقض.
قوله:(بخلاف تهمة جر، ودفع وعداوة) أي بخلاف حدوث تهمة جر نفع بعد أداء الشهادة، فإنها لا يقدح فيها، كمن شهد لامرأة بحق فأدى شهادته، وقبلت، ثم تزوج تلك المرأة قبل الحكم بالشهادة، وكذلك حدوث التهمة دفع عن نفسه، كما إذا شهد شاهد بفسق آخر، ثم بعد ذلك شهد المشهود بفسقه على رجل أنه قتل رجلا خطئا، والشاهد الأول من عاقلة القاتل، فإن ذلك لا يقدح في شهادته، وأما ظهور العداوة بعد الأداء وقبل الحكم، فلا يقدح في الشهادة.