قوله:(أو بدين لمدينه) أي وكذلك إن جر الشاهد لنفسه نفعا، وذلك كشهادته لمن عليه دينه بمال، كان معسرا أم لا، وقيل: يجوز إن كان مليا، وقيل: يجوز مطلقا.
قوله:(بخلاف المنفق للمنفق عليه) أي بخلاف شهادة المنفق للمنفق عليه فإنها تجوز بخلاف العكس وهو شهادة المنفق عليه للمنفق.
قوله:(وشهادة كل للآخر، وإن بالمجلس) أي وبخلاف شهادة كل من الشاهدين للآخر، وإن كانت الشهادة في مجلس واحد، كما إذا شهد واحد للآخر بحق على شخص واحد أو أكثر، وشهد له الآخر بحق على ذلك الشخص بعينه فإنها تجوز.
قال شيخنا محمود بن عمر حفظه الله: الله أعلم وهذا في غير هذا الزمان.
قوله:(والقافلة، بعضهم لبعض) أي وبخلاف شهادة بعض القافلة لبعض في (حرابة)، فإنها تجوز، وأما إن شهد لنفسه فلا تقبل، أجيزت هذه الشهادة للضرورة، ولا يلتفت هنا إلى العداوة.
قوله:(لا المجلوبين) أي فلا تقبل شهادة بعضهم على بعض (إلا) أن يكثروا (ك (عشرين) فتجوز شهادتهم لبعض، ومن هذا المعنى ما لابن عات: أن أهل البادية إذا شهدوا في حق لامرأة أو غيرها ولم يكن فيهم عدل أنه يستكثر منهم ويقضي بشهادتهم (١).
قوله:(ولا من شهد له بكثير ولغيره بوصية) أي وهذا من الموانع فإن شهد لنفسه بمال كثير ولغيره بمال قليل أو كثير، وذلك في وصيته فلا تقبل شهادته، لأن الشهادة إذا ردت للتهمة ردت كلها، وإن ردت للسنة، جاز منها ما أجازته السنة، كشاهد بسرقة يوجب غرم المال، ولا يوجب القطع.
قوله:(وإلا قبل لهما) أي وإن لم يشهد لنفسه بكثير بل بيسير ولغيره بكثير أو يسير قبلت شهادته لهما في الوصية وأما غير الوصية فلا تقبل وإن قل وحيث أجيزت شهادته بأن شهد لنفسه، فقيل إنه يأخذه بلا يمين لأنه تابع ويحلف الغير معه فيأخذ له ما شهد له به، وإن شهد مع الشاهد غيره فإنه يحلف معه والمسألة مسألة اختلاف. وقال بعضهم فيها: إذا كانت الوصية مكتوبة وإلا فلا تقبل وإن قل.
قوله:(ولا إن دفع كشهادة بعض العاقلة بفسق شهود القتل) حيث فرغ من الموانع لجر النفع شرع يذكر الموانع لأجل الدفع عن نفسه، ويكون ذلك بشهادة بعض
(١) التاج والإكليل للمواق، ج ٨، ص: ١٩٤. وفتاوي البرزلي: ج ٤، ص: ٧٣.