تنبيه: وحيث أجزنا شهادته فلا يكون من باب الحرص على التحمل. قاله ابن رشد.
تنبيه: ينبغي للشاهد التنبيه أن يرفع نفسه عن أن يختفي ليشهد. هذا مما لم يندب إليه ولا افرض عليه، فإن فعل فقد فعل ما لا يليق بالفضلاء ولا يختاره العقلاء. انتهى من ابن فرحون (٢).
قوله:(ولا إن استبعد كبدوي لحضري، بخلاف إن سمعه، أو مر به) وهذا من الموانع أي ولا تقبل شهادته إن عد ذلك بعيدا، كشهادة بدوي لحضري، لأن العدول عن شهود الحضر، وإشهاد البدوي مع إمكان الحضري ريبة وتهمة فيما شهدوا فيه، وفي شهادة الحضري للبدوي خلاف، لو قال الشيخ: كبدوي لقروي لوافق لفظ الحديث، وهذا كله بخلاف إن سمعه البدوي يقر له بلا إشهاد عليه، فإن ذلك لا يقدح في شهادته، وكذلك إن مر به وهو يفعل كذا، فإنه لا يقدح في شهادته.
قوله:(ولا سائل في كثير) أي ولا تقبل شهادة سائل في مال كثير، لأن العدول عن إشهاد الأغنياء في المال الكثير ريبة، مفهومه أن المال القليل تقبل فيه شهادتهم وهو صحيح.
قوله:(بخلاف من لم يسأل، أو يسأل الأعيان) أي بخلاف شهادة من لم يسأل الناس أصلا، ولكن إذا أعطي قبل، أو إنما يسأل من الناس الأعيان، كالسلاطين ونحوهم، فإنه لا يقدح ذلك في شهادته.
قوله:(ولا إن جر بها نفعا، كعلى مورثه المحصن بالزنا، أو قتل العمد، إلا الفقير، أو بعثق من يتهم في ولائه) أي بالشهادة نفعا، وذلك كشهادته على مورثه المحصن بالزني، أو شهد عليه بقتل عمد، فلا تقبل شهادته، لأنه يتهم أن يقتل فيرثه، إلا أن يكون المحصن أو القاتل فقير، فإن شهادته فيه تقبل لنفي التهمة، وكذلك إذا كان غير محصن، أو القتل خطأ، فإن شهادته تقبل، وكذلك إن جر الشاهد لنفسه نفعا، كما إذا شهد بعتق من يتهم في ولائه، كما إذا كان ممن يرغب في ولائه، وليس معه من يدخل معه في الولاء، وهو يرث الآن، فلا تجوز شهادته بعتقه.
(١) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ٢، ص: ٩/١٠. (٢) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ٢، ص: ١١.