وروي عن ابن وضاح أنه قال: أرى لفساد الزمان أن يحلف الحاكم الشهود. وابن وضاح هذا ممن أخذ عن سحنون. انتهى من ابن فرحون (١).
وكذلك لا تقبل شهادة الشاهد إذا رفعها للحاكم قبل أن تطلب منه، إذ كأن الحق للآدمي، ولكن يخبر بها من له الحق بأن يقول له: كانت لك عندي شهادة فاعلم بها، وأما في محض حق الله تعالى تجب المبادرة بها على الشاهد، والتأخير بها من غير جرحة في شهادته، والمبادرة بالإمكان، إنما تجب المبادرة إن استديم تحريم ذلك الحق الله تعالى، وذلك كعتق وطلاق ووقف ورضاع، فإن شهد على إنسان أنه اعتق عبده، يجب أن يبادر برفع الشهادة، وكذلك إن سمع رجلا يطلق زوجته، فإنه تجب عليه المبادرة بالرفع إلى القاضي، وكذلك إن شهد على حبس فإنه تجب المبادرة بالرفع إذ كان الوقف على غير معنين، وأما إن كان على المعين فهو داخل في حق الآدميين. وظاهر كلام الشيخ لم يفرق بين معين وغير معين، وكذلك إن شهد أن أحد الزوجين أخ للآخر من الرضاعة، فإنه تجب المبادرة بالرفع لئلا يستديم التحريم في الفروع الأربعة.
قوله:(وإلا خير) أي وإن كان محض حق الله تعالى ولكن لا يستديم، وذلك (كالزنى)، لأن بالفراغ منه انقطع، فإن الشاهد يخير في رفعه وتركه، وترك الرفع أولى للستر على العباد، إلا أن يكون مجاهرا به فالرفع أولى من الترك.
قوله:(بخلاف الحرص على التحمل) أي تحمل الشهادة، فإنه لا يقدح ذلك في شهادته. انتهى.
قوله:(كالمختفي) تشبيه لإفادة الحكم أي كما تجوز شهادة المختفي عن المشهود عليه، ليتحمل الشهادة من إقراره. انتهى.
وفي وثائق ابن الهندي: اختلف في شهادة الاستغفال، وهي أن يدخل شهودا خلف ستر، ثم يستجر الذي يسغفل في الحديث فيقر بشيء، فأجاز ذلك قوم وكرهه آخرون، والمشهور أن ذلك لا يضر. وحجته شهادة الأعمى على معرفة الصوت، وأخذ الناس عن أزواج النبي ﷺ وهن وراء حجاب، ومن حجة من كرهه، أن الشهود شاركوا في التدليس ولا يحل لهم ذلك. مع أن الأصوات قد تختلف وقد