للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

كونه (شاكيا)، فإنه لا يقدح في شهادته.

قوله: (واعتمد في إعسار بصحبة) وهذا شيء آخر أي فإذا شهد شاهد بعسر المديان بالدين أو نفقة من تلزمه نفقته، فإن الشاهد يعتمد على غلبة الظن فيه بصحبة طويلة، (و) لم ير عنده مال أو (قرينة) أي علامة (صبر ضر من جوع وعري، إذ لا يصبر من له مال على هذه الحال، ولا يصل الشائهد في علم مثل هذا بالعلم بل بغالب الظن، لأنه يجوز عقلا حصول المال للمفلس وهو يكتمه، وشهادة النفي في مثل هذا مقبولة، (ك) ما يعتمد الشاهد على (ضرر الزوجين) على الظن الغالب بما ظهر.

قوله: (ولا إن حرص على إزالة نقص فيما رد فيه: لفسق، أو صبا، أو رق، أو على التأسي، كشهادة ولد الزنى فيه، أو من حد فيما حد فيه) وهذا من موانع الشهادة أي ولا تجوز شهادة الشاهد إن حرص على إزالة نقص رد به فيما رد فيه، لأجل فسق اعتقادا كان أو بغير اعتقاد، كسائر المعاصي الجوارحية، وأما إن شهد بغير مثل النازلة فإنه يقبل، أو رد لأجل صبي أو رق، وكذلك إن حرص على التأسي أي التقليد، ويكون ذلك بشهادة ولد الزنى فيه أي في الزنى فلا يشهد فيه، وكذلك إن شهد الشاهد فيما حد فيه فلا تقبل شهادته، كمن حد في الزنى فلا يشهد فيه، أو حد في الشرب فلا يشهد فيه، أو حد في السرقة فلا يشهد في السرقة، أو حد في القذف، فلا يشهد فيه. والعرف يقول المصيبة إذا عمت هانت وإذا خصت هالت، وأما غير ما حد فيه فيشهد فيه إن تاب وحسنت حاله.

قوله: (ولا إن حرص على القبول، كمخاصمة مشهود عليه مطلقا، أو شهد وحلف، أو رفع قبل الطلب في محض حق الآدمي. وفي محض حق الله تجب المبادرة بالإمكان، إن استديم تحريمه، كعتق، وطلاق، ووقف، ورضاع) أي فإن شهد الشاهد وحرص على قبول شهادته، مثل أن يخاصم المشهود عليه، فلا تقبل شهادته مطلقا أي سواء كان ذلك حقا للآدمي أو حقا لله تعالى، وقيل ذلك لا يقدح فيه إذا كان ذلك حقا لله تعالى، وكذلك لا تقبل شهادته إن حرص على قبولها بأن حلف على شهادته، لأنه إنما حلف على صحة شهادته وذلك قادح، لأن اليمين دالة على التعصب والحرص على إنفاذها.

ابن عبد السلام وهذا للعالم، وأما العامي فلا يقدح فيه.

<<  <  ج: ص:  >  >>