للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

السبب الذي زكاه به، (بخلاف الجرح) لا بد أن يذكر السبب، إذ لعله يذكر ما لا يقدح فيه.

قوله: (وهو مقدم) أي إذا أشهد الشاهد وزكاه شهود وجرحه آخرون، فإن بينة الجرح تقدم لأنها زادت، والحافظ مقدم، هذا إذا لم يكذب بعضهم بعضا وإذا قال الشهود بات ليلة العيد قائما يصلي. وقالت البينة الأخرى بات فيه يشرب الخمر، وكذب بعضهم بعضا فإن الحاكم يجتهد ويقدم الأعدل منهما.

قوله: (وإن شهد ثانيا) أي وإن شهد الشاهد فزكى وحكم بشهادته، ثم شهد ثانيا في قضية أخرى (ففي الاكتفاء بالتزكية الأولى) فيحكم بشهادته أولا يكتفي بها فلا بد له من تزكية أخرى فيه (تردد)، لو قال: قولان لكان أولى إذ في المسألة قولان قول أشهب وسحنون.

قوله: (وبخلافها لأحد ولديه على الآخر، أو أبويه إن لم يظهر ميل له) معطوف على قوله: بخلاف أخ لأخ، فإنها تجوز كرر بخلافها لطول ما بينهما أي وبخلاف شهادة الوالد لأحد ولديه على الآخر، فإنها تجوز لاستواء الدرجة، وكذلك تجوز شهادة لأحد أبويه على الآخر وهذا كله إذا لم يظهر ميل الشاهد للمشهود له، وأما إن ظهر له ميل فلا تجوز كما إذا شهد الصغير على الكبير أو الفقير على الغني أو للبار على العاق ويكون ظهور الميل بهذه الأشياء.

قوله: (ولا عدو ولو على ابنه) أي راجع إلى الموانع أي فلا يشهد عدو على عدوه ولا على ابن عدوه، كان الأب حيا أو ميتا، إذ تهمة العداوة أقوى من تهمة المحبة.

قوله: (أو مسلم وكافر) أي ولو كانت العداوة الدنيوية بين مسلم وكافر فلا يشهد عليه المسلم.

قوله: (وليخبر بها) أي فإن شهد شاهد على عدوه، فإنه يخبر الحاكم بالعداوة بينهما لئلا يكون دلسة، وقيل: لا يخبر بها، لأنه علم صحة ما شهد به، وكيف يبطل ما يعلم صحته، قيل: وهو الأصح، وأما إن علم بالجرح في نفسه غير العداوة، فلا يخبر به وقيل: يخبر به.

قوله: (كقوله بعدها، تتهمني وتشبهني بالمجانين) أي كما لا تقبل شهادة الشاهد إذا قال بعد أداء الشهادة للمشهود عليه تتهمني في شهادتي وتشبهني بالمجنون، في حال كونه (مخاصما) بذلك، لأنه أخبر بالعداوة الطارئة (لا) إن قال له ذلك في حال

<<  <  ج: ص:  >  >>