للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لم تتعين لأن فرض الكفاية يتعين ما لم يقم به غيره (١).

قوله: (وفرض غير جمعة) أي وكذلك يتيمم الحاضر الصحيح لفرض غير فرض الجمعة آخر وقت المختار فإن وجد الماء فلا يعيد ما صلى بذلك التيمم خلافا لابن عبد الحكم (٢) أنه يعيد أبدا، وإليه رجع مالك.

وقيل: لا يتيمم، ويطلب الماء وإن فات الوقت، وأما فرض جمعة فلا يتيمم له، وإن خاف ذو مرض فواته، لأن الظهر هو الأصل فإن فاته فرض الجمعة مع الإمام لم يفته وقت الظهر.

قال ابن القصار: إذا خشي فوات صلاة الجمعة تيمم (٣).

قوله: (ولا يعيد، لا سنة) أي لا يتيمم الحاضر الصحيح لسنة وإن وترا وقيل يتيمم له وهو قول سحنون، ولا يتيمم لتلاوة ولا لمس مصحف ولا لدخول مسجد.

قوله: (إن عدموا ماء كافيا) أي وإنما يصح التيمم لمن ذكر إن عدموا ماء كافيا لجميع واجب الطهارة المائية دون سننها (أو خافوا باستعماله مرضا) وإن بظن (أو زيادته، أو تأخر برء) وخوف الموت أحرى وأما إن كان يتألم في الحال ولا يخاف عاقبته لزمه استعمال الماء، وقول الشيخ: وتأخر برء، داخل في الزيادة وهو مستغنى عن ذكره.

قوله: (أو عطش محترم معه) أي وكذلك يجوز التيمم لواجد الماء القادر على استعماله إن خاف عطش ذي نفس محترمة كائن معه في الحال والمال وإن لغيره، وأما غير المحترم كالكلب والخنزير فإنه يتطهر بمائه ويتركه للهلاك.

فرع في العتبية: قال سحنون في مسافرين تيمموا ثم وجدوا من الماء ما فيه كفاية لأحدهم فابتدر إليه أحدهم فتوضأ به، فلا ينتقض تيمم الآخرين إذا لم يملكوه.


(١) ورد في التوضيح ما نصه: وفي هذه التفرقة نظر لأنه؛ إذا كان مذهب أهل السنة في فرض الكفاية خطاب الجميع حتى تفعله طائفة منهم، فلا فرق بين تعيينه وعدم تعيينه. التوضيح: ج ١، ص: ١٨٤.
(٢) هو محمد بن عبد الله بن عبد الحكم. الفقيه الحافظ. ولد بمصر سنة ١٥٥ هـ وسمع الليث وابن عيينة وأفضت إليه الرئاسة بمصر بعد أشهب. روى عن مالك الموطأ وكان. روى عنه جماعة كابن حبيب وابن المواز وغيرهما. من مؤلفاته: المختصر الكبير والأوسط والصغير وكتاب المناسك وغير ذلك. مات في رمضان سنة: ٢١٤ هـ. وشجرة النور الزكية: ص: ٨٩، الترجمة: ٧٢.
(٣) التوضيح: ج ١، ص: ١٨٢. بتصرف

<<  <  ج: ص:  >  >>