غسل رجلا فأدخلها قبل غسل الأخرى حتى يخلع الملبوس في الصورتين، خلع في القرب أو في البعد، وكذلك لا يمسح محرم ذكر على خف لم يضطر إليه بأن لم يجد نعلا.
قوله:(وفي خف غصب تردد. ولا لابس لمجرد المسح أو لينام) أي وفي جواز المسح على خف غصب، وعدم جوازه تردد، لعدم النص.
القرافي: يجوز ابن عطاء الله: لا يجوز، وكذلك لا يمسح على الخفين إذا كان لبسه إياهما لمجرد المسح كمن سمع أن المسح على الخفين من عمل السلف الصالح فلبسهما ليمسح عليهما ليوافق عمله عمل السلف في ذلك أو لينام بهما أو لتعمل الحناء على رجليهما.
قوله:(وفيها يكره) أتى به استشكالا لأن قوله: أو لينام يقتضي أن المعتمد في لبسهما للنوم عدم أجزاء المسح كقول مالك وسحنون من فعل ذلك أعاد أبدا وأن قوله: يكره مشكل إلا أن تحمل الكراهة على التحريم.
وفي المدونة: سألت مالكا عن المرأة تخضب رجليها بالحناء وهي على وضوء فتلبس خفيها لتمسح عليهما إذا أحدثت أو نامت وانتقض وضوؤها، قال: لا يعجبني ذلك. انتهى (١).
قال البرزلي في نوازله: وسئل اللخمي عما روي عن سحنون من منع الوضوء بالماء المحمول على الدابة بغير إذن أربابها وديعة أو غيرها، وأباح له التيمم. فأجاب: لا تحل له الصلاة بالتيمم وعنده ذلك الماء، وأرجو أن تكون هذه الحكاية عن سحنون غير صحيحة.
فقلت: ما قاله صحيح إذ ليس فيه إلا غصب منافع دابة، فيجب عليه قيمتها، وما يحصل عنها يطيب له بمنزلة من غصب دابة وحرث عليها أو فرسا فاصطاد عليها إذ لا خلاف أنه يطيب له ما حصل عليها وعليه القيمة. ولا تجري على الصلاة بالوضوء بالماء المغصوب ولا بالثوب أو الدار المغصوبة، لأن الرقاب هنا تعدي عليها وحصل الانتهاك في ذواتها بخلاف هذا الماء إذ ليس هو بمغصوب إذ هو ملكه، ويجوز له التصرف فيه، ولا تجري على أحكام غلات المغصوب أو ربحه،
(١) المدونة الكبرى للإمام مالك بن أنس رواية الإمام سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم ومعها مقدمات ابن رشد: ج ١، ص: ٤٥، ط: ٢٠٠٤ دار الفكر.