للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عليهم. انتهى من ابن الحاجب (١).

قوله: (بحبست ووقفت، وتصدقت: إن قارنه قيد، أو جهة لا تنقطع، أو لمجهول؛ وإن حصر) شروع منه تعلله في الصيغة أي صح وقف مملوك بحبست ووقفت وتصدقت، وهذا على ثلاثة أقسام: الوقف طرف لا يحتاج إلى القيد بل يتأبد. وتصدقت طرف يحتاج إلى قيد كما إذا قال: تصدقت صدعة لا تباع ولا توهب، أو وقف على جهة لا تنقطع كالفقراء والمساكين وطلبة العلم، أو وقفه لمجهول إن حصر كصدقة على فلان وعقبه لأنه مجهول محصور وحبست طرف هل هو كالوقف فيتأبد، وهو ظاهر كلام الشيخ أو هو كالصدقة فيحتاج إلى قرينة قيد، ففي ذلك خلاف.

قوله: (ورجع - إن انقطع - لأقرب فقراء عصبة المحبس، وامرأة لو رجلت عصب. فإن ضاق قدم البنات) أي وإن رجع الحبس بعد انقراض المحبس عليهم، فإنه يرجع إلى أقرب فقراء عصبة الواقف لما فيه من الصلة وسد الخلة فإن لم يكن العصبة فقراء، فإنه يرجع على فقراء المسلمين، وقيل: على أغنياء عصبة الميت، وإذا كان الوقف على كالمسجد، فلا يرجع إلى الفقراء بل يجعل في مثله، وكذلك يرجع الحبس إذا انقرض المحبس عليهم إلا المرأة لو قدرت رجلا عصب ذلك الرجل، فإن ضاق الحبس الراجع على فقراء العصبة، قدم الناظر البنات، لأنهن أحوج من البنين، ظاهره كان معهن عصبة أو إخوة، وإنما تكلم ابن القاسم على العصبة معهن.

قوله: (وعلى اثنين، وبعدهما على الفقراء نصيب من مات لهم) أي وإن حبس على اثنين معينين وبعدهما أي بعد موتهما فهو على الفقراء فنصيب من مات من المعينين للفقراء سواء عطف أحدهما على الآخر أو أشار إليهما معا، وهذا هو الحق الواضح ولم يفرق الشيخ بين ما يتجزء كالغلات، وما لا يتجزأ كركوب الدابة، قال بعضهم: ما الفرق للفقراء فيما يتجزأ، أو كان مما لا يتجزأ فلا يأخذه الفقراء إلا بعد موتهما. انتهى.

وقيل نصيب من مات للآخر فلا يكون للفقراء وهو ضعيف.

قوله: (إلا كعلى عشرة حياتهم فيملك بعدهم) لو قال الشيخ إلا على كعشرة أي ومن وقف على عشرة أو خمسة أو ثلاثة مثلا مدة حياتهم، فإنه يرجع ملكا للمحبس بعد موتهم، وهو مستثنى من قوله: ورجع إن انقطع.


(١) جامع الأمهات لابن الحاجب: الوقف، ص: ٤٤٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>