للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مما يغاب عليه، والمساقاة مما لا يغاب عليه.

قوله: ﴿وإلا سلموا هدرا﴾ أي وإن لم يأت بأمين كالأول، سلم المال لربه، ويكون ما عمل قبل ذلك هدرا، بخلاف الأجير إذا مات، فإن وارثه يأخذ ما ينوبه مما تقدم من الأجر، وتنفسخ الإجارة فيما بقي.

قوله: ﴿والقول للعامل في تلفه وخسره، ورده إلى ربه﴾ أي ويصدق العامل في دعواه تلف مال القراض وخسره، لأنه أمين ما لم يكذبه العرف والبينة، ويحلف المتهم إذا ادعى التلف أو الخسر، ولا يحلف غير المتهوم، ولو خسر العامل في البر، فادعى رب المال أنه نهاه عنه فتعدى، فالقول قول العامل، وكذلك يصدق في رد مال القراض لربه مع يمينه، لأن رب المال يدعي عليه التحقيق وهو عدم القبض.

قوله: ﴿إن قبض بلا بينة﴾ مفهومه إن قبض المال بالبينة فلا يصدق إلا بالبينة على الرد، والمفهوم صحيح، ولو قال العامل رأس المال ألف. وقال ربه ألفان صدق العامل، لأنه أمين، ولأن الأصل عدم القبض.

قوله: ﴿أو قال قراض، وربه بضاعة بأجر، أو عكسه﴾ أي وكذلك يصدق العامل على يمينه إن قال: المال قراض، وقال ربه بل هو بضاعة بأجر، وكذلك إن قال العامل بضاعة لأجر، وقال رب المال: بل هو قراض، فإن العامل يصدق مع يمينه، فلو قال العامل: قراضا وقال ربه بضاعة بأجر، فإن استوى الأجر المدعى والحاصل من الجزء المذكور فلا يمين، وقد اتفقا في المعنى ولا يضرهما اختلافهما في اللفظ، وإن كانت الأجرة أقل من نصف الربح حلف العامل وحده وأخذ النصف إذا كان مما يشبه القراض عليه. فإن نكل حلف الآخر ودفع الأجر.

وإن قال العامل بضاعة بأجر، وقال صاحب المال قراضا، كان القول قول العامل مع يمينه. انتهى من الجواهر (١).

واحترز بقوله بأجر، مما إذا قال رب المال هو بضاعة بلا أجر، فإن القول قول رب المال.

قوله: ﴿أو ادعى عليه الغصب﴾ أي وكذلك القول للعامل إن ادعى أن المال قراض في يده، وقال رب المال بل غصبته، فالقول قول العامل، لأن الأصل عدم الضمان ولأن الأصل عدم الغصبية، ظاهره وإن أشبه قول رب المال أن العامل قد يكون


(١) عقد الجواهر لابن شاس ج ٣، ص: ٩١١.

<<  <  ج: ص:  >  >>