للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(الولد، أو باع له بقدر ما له) أي وإن وطئ العامل أمة من مال القراض فلرب المال تقويمها عليه، أو إبقاؤها في مال القراض، فهو مخير إن لم تحمل وأما إذا حملت فليس إلا التقويم، فإن كان العامل موسرا غرم قيمتها، فإن أعسر اتبعه بالقيمة وبحصة الولد، والولد لا حق للنسب أو باع له الحاكم بقدر ماله منها من رأس مال وربح، ورب المال مخير بين اتباعه بالقيمة أو بيع قدر ماله فيها من رأس مال وربح.

قوله: (وإن أحبل مشتراة للوطء فالثمن، واتبع به إن أمسر) أي وإن اشترى العامل أمة من مال القراض للوطئ، فوطئها وحملت منه فعليه الثمن، واتبع به إن كان معسرا هذا قول ابن القاسم، وأما الإمام مالك قال: تباع في الثمن إن أعسر. قوله: (ولكل فسخه قبل عمله) أي ولكل من المتقارضين فسخ العقد قبل العمل، إذ هو من العقود التي لا تلزم بالقول، لأن العقد إنما شرع لتحصيل المقصود من المعقود به والمعقود عليه، ودفع الحاجات، وحصول الربح في القراض مجهول، وإلزامه بالعقد مضرة بغير حكمة، ولا يحصل مقصود العقد الذي هو الربح، وكذلك المغارسة مجهولة العاقبة، وذكر الفسخ قبل العمل مجاز، لأنه لم ينعقد.

قوله: (كربه، وإن تزود لسفر ولم يظعن، وإلا فلنضوضه. وإن استنضه فالحاكم) أي كما لرب المال نقض العقد، وإن تزود العامل السفر ما لم يظعن، فإن ظعن العامل فليس لرب المال رده، فإن قال: ارجع وأنا أنفق عليك وإلا أي وإن علم أو ظن السفر، فليس لأحدهما الفسخ إلى أن ينض المال، يريد إلا أن يتراضيا بالمفاصلة قبل النضوض، ومن استنض منهما فالحاكم هو الناظر لما فيه مصلحة، والعامل في القراض وجد في حقه سبب يقتضي المطالبة بالقسمة، وإعطاء نصيبه من الربح، فهل يعد مالكا بالظهور؟ أو لا يملك إلا بالقسمة؟ وهو المشهور قولان في المذهب.

انتهى من كتاب أنوار البروق في أنواع الفروق للقرافي (١).

قوله: (وإن مات فلوارثه الأمين أن يكمله، وإلا أتى بأمين كالأول) أي وإن مات العامل قبل نضوض المال، فلوارثه الأمين أن يكمل العمل، ظاهره على غير الأمانة حتى يثبت، بخلاف وارث المساقي، وإلا أي وإن لم يكن أمينا أتى بأمين كالأمين الأول، وانظر قال في المساقاة: ومساقاة العامل آخر ولو أقل أمانة، وفرق بينها بأن القراض


(١) أنوار البروق للقرافي: ج ٣، ص: ٤٠. الفرق الحادي والعشرون والمائة.

<<  <  ج: ص:  >  >>